(1)
ضاقت بمسعود الأحوال لم يعد قادراً على تغطية تكاليف الحياة الباهظة ، فراتبه من الحكومة يذهب لسداد تكلفة زواج أخية ، وما زال البنك يجتث من راتبه ثلثينه .......!!
جاءت له فرصة للعمل في الخارج فرح مسعود فرحاً شديداً
سيخرج من نفق الفقر الى بقعة الغنى
سيعيش كما كان يحلم الرجل الفقير .....فكك أحلامه من أسرها وجعلها تلعب برأسه الحزين كما تشاء !!
حان موعد السفر
لم يحمل الا حقيبة بنية خيط طرفها بخيط أبيض شوه حقيبة المسافر !
لم يضع فيها الا منشفة باهتة تحول لونها الى الأصفر تماشياً مع تغييرات الحياة الممرضة !
وصورة جماعية للعائلة
وصابونة زيت الزيتون ....
وقميص وبنطال أفضل الموجود !
بقي طول الطريق يتلهف لصعود الطائرة ، شعور غريب لا يمكن تحديد هويته
فرح / حزن ....لا يستطيع فصلهم عن بعض !
على باب المطار الزجاجي نظر الى الطائرة المحلقة وقال يا الله ...
في الداخل تبدو حياة المطار جميلة
انضباط وشخصيات أنيقة وحقائب دبلوماسية
وهو يخفي بقدمه الخيط الأبيض المشوه لنمظر حقيبته
حملها على استحياء وضعها فوق جرار الوزن واتم مهمة الجواز ....
عليه الآن صعود السلم الكهربائي
تلفت هل يوجد درج طبيعي يشبه طبيعته
تلفت لكن لم يجد
وقف في الأسفل يبحلق بالناس الصاعدين عليه
واحد اثنين مئة استجمع انفاسه وضع قدمه اليمنى على الطرف وأغمض عينيه ليجد نفسه أصبح في الأعلى ......
في الأعلى أشكال غريبة الوان مختلفة ولهجات متعددة حدق في الجميع كمن يرى بشر لأول مرة !
نداء للمسافرين
الرحلة كذا المتوجهه الى كذا
على المسافرين التوجه لبوابة 7 ومن ثم الى الطائرة
بوجه مبتسم قابلنهن المضيفات وكانت هذه أول مرة يشاهد( مـزز )يضحكن بوجهه !!!؟؟؟
ويقدمن له المساعدة !
ظل يمشي في الطائرة باحثاً عن مقعده
لكنه أصيب بدوار وخربطة
لاحظت المضيفة ارتباكه تقدمت نحوه بلطف وقالت مسعود هل تريد مساعدة ؟
صمت مسعود يا الله تعرف اسمي ....!
أشار برأسه نعم
أخذته الى مقعده
تعال تفضل هنا
رحلة موفقة عزيزي مسعود ...
الطائرة تتأهب للأقلاع
ومسعود متسمر في كرسيه
جاءت مضيفة أخرى رشيقة وأنيقة وقفت في منتصف ممر الطائرة لتعلمهم كيفية التعامل في الطواريء
بدأت تشير بالحركات
ومسعود ينظر اليها بدقة ومتابعة بضمير ....
ستقلع الطائرة نرجو ربط الأحزمة
فتش عن المسمى الحزام نظر الى كل من حوله وجدهم يسحبون الحزام ويضغطونه على بطونهم
لكن مسعود فشل في سحب الحزام
جاءت المضيفة لمساعدته
شدت الحزام على بطنه وهو يتصبب عرقاً وخجلاً
الطائرة تمشي بسرعة عجيبة مستعدة للأقلاع