![]() |
خادم الحرمين امام مجلس الشورى
أكد العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الثلاثاء 24-3-2009 أن المملكة العربية السعودية تجنبت الأسوأ من تداعيات الأزمة العالمية، وقال في افتتاح الدورة الخامسة لمجلس الشورى بالرياض "استطعنا بفضل الله تجنيب الوطن أسوأ عواقبها ولانزال نراقب الموقف بحذر ويقظة". وأضاف متوجهاً الى اعضاء المجلس "ان بلادكم تشارك مع بقية دول العالم الرئيسية في إيجاد الحلول لهذه الازمة، خاصة دورها في مجموعة العشرين". وألمح إلى أن "صدور الميزانية العامة للدولة للعام المالي الحالي وبما حملته من عناوين وأرقام تحمل تباشير الخير للوطن والمواطن، وتؤكد من جديد متانة الوضع الاقتصادي وسلامة النهج المالي". وتناول العاهل السعودي تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية قائلاً: "ركزنا في رؤيتنا للأزمة المالية على أهمية أن تقوم الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية بمسؤولياتها الخاصة تجاه الدول النامية خاصة الفقيرة منها والتي عانت أكثر من غيرها من آثار الأزمة. وشدد على أن الحكومة السعودية التزمت "بخطط التنمية وما خصص لها من اعتمادات مالية رغم الأزمة المالية الاقتصادية الحادة التي حلت بالعالم وما خلفته من آثار، ومنها انخفاض أسعار البترول في الأسواق العالمية إلى أسعار متدنية". وحول الميزانية، قال العاهل السعودي إنها تضمنت "اعتماد برامج ومشروعات تنموية جديدة تزيد تكلفتها الإجمالية على 225 مليار ريال بزيادة نسبتها 36% عما تم اعتماده في ميزانية العام الماضي. وروعي عند إعداد الميزانية استثمار الموارد المالية للدولة بشكل يحقق متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة، مع إعطاء الأولوية للخدمات التي تمس المواطن بشكل مباشر بما في ذلك الخدمات التعليمية، والصحية, والاجتماعية. وكان في استقبال العاهل السعودي لدى وصوله، رئيس مجلس الشورى الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، حيث تم عزف السلام الملكي.
استمرار جهود المصالحة العربية وعلى الصعيد السياسي، أكد الملك عبدالله استمرار المملكة في بذل الجهود من أجل تحقيق المصالحة العربية الكاملة. وأشار الى "التحديات" التي يواجهها العرب قبيل القمة العربية التي ستعقد في 29 و30 مارس/آذار في قطر ومنها "عدوان إسرائيلي عبث بالأرض فسادا" و"خلاف فلسطيني بين الأشقاء هو الأخطر على قضيتنا العادلة من عدوان اسرائيل يوازيه خلاف عربي وإسلامي يسر العدو ويؤلم الصديق، وفوق هذا كله طموحات عالمية وإقليمية، لكل منها أهدافه المشبوهة". وأضاف "سوف نستمر بإذن الله حتى يزول كل خلاف (بين العرب) مدركين أن الانتصار لا يتحقق لأمة تحارب نفسها، وأن العالم لا يحترم الا القوي الصابر". وقال الملك عبدالله إن المملكة "قامت بدورها في هذه الانتفاضة المباركة على الشقاق والهوان"، في اشارة الى الخلافات العربية ودعوة العاهل السعودي شخصياً الى تخطيها في مبادرة قدمها امام قمة الكويت العربية الاقتصادية في يناير/كانون الثاني الماضي. وفي الشأن الفلسطيني، أكد الملك عبدالله أن إسرائيل "تستمر في ممارساتها الوحشية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل". وحذر من أن "ما يتعرض له قطاع غزة في فلسطين من قتل للآمنين وتدمير للبنية وتشريد للسكان يجسد استمراراً للنهج الإسرائيلي القائم على العدوان الآثم على الشعوب، والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان وقيم العدل ومبادئ السلام، كما أنه مؤشر خطير على ما وصلت إليه حالة المجتمع الدولي من فقدان للسلم والأمن الدوليين، وإذا ما استمر هذا العدوان فإنه سيؤدي إلى دفع منطقة الشرق الأوسط برمتها إلى حافة الهاوية، وفي ذلك تهديد للسلام العالمي". وحث "جميع الفصائل الفلسطينية على أن تتجاوز خلافاتها وتوحد كلمتها وجهودها"، مؤكداً "تقدير صمود الشعب الفلسطيني البطولي أمام آلة الحرب الإسرائيلية الشرسة". وأكد أن استمرار السياسات الإسرائيلية "الوحشية" ضد الفلسطينيين سيدفع المنطقة إلى حافة الهاوية، وأشار إلى ضرورة تعزيز ثقافة الحوار بين الديانات المختلفة لإرساء السلام والاستقرار، وشدد على متانة الاقتصاد السعودي في مواجهة الأزمة العالمية وانخفاض أسعار النفط والتزام الحكومة برفاه المواطن. المملكة تواصل تعزيز ثقافة الحوار وعلى الصعيد الدولي، أشار العاهل السعودي إلى جهود المملكة من أجل "نشر ثقافة التسامح والحوار في المجتمع الدولي"، بعد أن "أضعفت الحروب والصراعات وما صاحبها من طرح لمفهوم صدام الثقافات قيم المحبة والسلام". وتطرق إلى المبادرة السعودية "لتشخيص الواقع الدولي"، وما اعتبره "مشروعاً حضارياً للخروج من مأزق الخلل الأخلاقي والسياسي". وقال العاهل السعودي إن "نداء (مكة المكرمة) جاء لشعوب العالم وحكوماته على اختلاف أديانهم وثقافاتهم ليؤطر الرؤية الإسلامية ويحدد منهج العمل الإسلامي تجاه ما يحيط بالبشرية من أزمات أخلاقية، وخلافات سياسية، وصدام ثقافي". وأضاف أن "مؤتمر مدريد للحوار العالمي كان الخطوة التالية في تفعيل الرؤية الإسلامية للعلاقات بين الدول والشعوب. ولقد قدمت في هذا المؤتمر رسالة الأمة الإسلامية إلى العالم أجمع أعلنتُ من خلالها أن الإسلام دين الاعتدال والوسطية والتسامح ودعوت من خلالها إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان والثقافات بغية فتح صفحة جديدة في تاريخ البشرية يحل فيها المحبة والوئام محل التوتر والصراع، وسعينا من خلال هذه الرسالة إلى التركيز على المشترك الإنساني بين أتباع الأديان والثقافات، وإبراز القيم النبيلة في كل دين وثقافة مع احترام خصوصية كل معتقد وثقافة". وأعلن أن المساعي السعودية لنشر ثقافة الحوار والتسامح "توجت في عقد قمة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في الأمم المتحدة, وتميزت هذه القمة بسمتها العالمية نظراً لتعدد وتنوع الدول المشاركة فيها. ولقد استخدمنا منبر الأمم المتحدة لحشد الدعم السياسي الدولي بغية الإسراع في نشر ثقافة التسامح والحوار وتحويل الغايات الإنسانية المشتركة إلى ممارسات فعلية في سلوك الشعوب ونهج الحكومات". |
الساعة الآن 12:27 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL