![]() |
نرحب بالأمركة و نرفض السعودة
استطاع الإعلام الأمريكي المترامي أن يحول الهموم الأمريكية إلى هموم عالمية. صار العالم يشارك الأمريكان قضاياهم الحميمية. يتابع مع اوبرا ونفري مشاكل المغنين والكتاب والصحة وينتقل مع الدكتور فل ليتابع قضايا الطلاق والزواج والإدمان وقبل النوم عليه أن يستمتع بسخرية لترمان على أمريكا. أما الأخبار فلا تتوقف عن نقل ما يجري في الحياة الأمريكية من مساوئ . كل يوم تقريبا نسمع أن رجلاً اقتحم مطعماً وقتل عشرات وآخر سطا على بنك وبرتني سبيرز حسنت رأسها على الزيرو أو نقلت لمصحة للعلاج من الإدمان ومدير البنك الدولي سهل لعشيقته الترقية. ولا يكتفي الإعلام الأمريكي بفرض قضايا المجتمع الأمريكي الحقيقية على العالم فيستعين بخيال صناع السينما ليصب مزيداً من القضايا الشاذة المتخيلة. يومياً وعلى مدار الساعة يتفرج العالم على أمريكا التي حولتها هوليود إلى مجرمة. الشوارع تحولت مرتعاً للعصابات الصغيرة والمافيا تتغلغل في ثنايا المجتمع أما المخدرات والرذيلة فقد أصبحت الخبز اليومي للإنسان الأمريكي. تستطيع أن تقلب الجريدة التي بين يدينك الآن ستجد أن عدد الأخبار( السيئة) عن المجتمع الأمريكي تفوق عدد الأخبار عن أي بلد آخر في العالم حتى تحولت أمريكا إلى شريك محلي في أنحاء العالم. في السعودية تقرأ قضايا سعودية وقضايا أمريكية. في الفلبين تقرأ قضايا فلبينية وقضايا أمريكية. في الأكوادور تقرأ قضايا أكوادورية وقضايا أمريكية.
إذا التفتنا إلى التاريخ القريب عندما كان الإعلام المصري الأقوى في العالم العربي. فرض علينا الإعلام المصري الحياة المصرية حتى تحولت الهموم المصرية إلى هموم افتراضية عربية. أزمة السكن و النوم في المقابر وقضايا الشقق المفروشة و الاحتيال المالي الخ آخر, جميع القضايا التي كان الإعلام المصري يعالجها. في السبعينات كنا نعرف عن مصر أكثر مما نعرف عن أنفسناٍ. حتى تحولت مقاييسنا إلى مصرية. لم نسمع في تلك الفترة أن كاتباً مصرياً أو مفكراً مصرياً أو مسؤولاً مصرياً احتج على فضح المجتمع المصري أمام العرب ولم نسمع أن كاتبا لعن نجيب محفوظ على رواياته أو مسؤولاً هاجم عبدالحليم حافظ على أفلامه. كل من أسهم في إبداع تلك الأعمال تحول إلى رمز قومي مصري. من يعرف ولو قليلا عن السينما سيتذكر فلم العراب الذي صور أمريكا ( كلها) كأنها تعيش تحت رحمة رجال العصابات ومرتعا للجريمة المنظمة. يعد هذا الفلم اليوم أهم فلم في تاريخ السينما العالمية ومازال حتى ساعتنا هذه يقلد ويدرس في مدارس الفنون وتشاهده الأجيال المتعاقبة. مازال حتى الآن يفوز بوصفة أفضل فلم في تاريخ البشرية. بطله ومخرجه تحولا إلى أيقونتين. لم نسمع أن صحفيا أمريكيا خرج يناشد حكومته وصاح يا ناس ياهوه أوقفوا هذه البرامج أو هذه الأفلام أو هذه الروايات التي تنقل صورة سيئة عن مجتمعنا. لأن من سيخرج يقول مثل هذا الكلام هو الذي يسيء لبلاده بالتعبير عن شريحة الجهلة وتعظيم دورهم. بقلم / عبد الله بن بخيت |
رد: نرحب بالأمركة و نرفض السعودة
الله يعطيك العافيه على الطرح الرائع
دمت بخير وسعاده يارب |
رد: نرحب بالأمركة و نرفض السعودة
ابو ثامر يعطيك الف عافيه على انتقاؤ المواضيع الهادفه
شكري وتقديري اخي الفاضل |
الساعة الآن 02:57 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL