قالت لي وهي تحاورني: هلا بقيت في البيت مستأنساً.
قلت : الفجر قريب.
قالت: لا عليك، صلّ في البيت.
قلت: حسناً، لكِ ما أردتِ، إن ضمنتِ لي.
قالت: وما أضمن لك؟
قلتُ: أتضمنين لي أجر الحاج المحرم؟
قالت: ولِمَ؟
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم."
قالت: لا أستطيع ذلك.
قلت: أتضمنين لي أن يغفر لي ذنبي؟
قالت وما ذاك؟
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة فصلاها مع الإمام، غفر له ذنبه"
قالت: ما أقدر على ذلك.
قلت: أتضمنين لي أجر قيام الليل كاملا؟
قالت: كيف ذاك؟
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل. ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله."
قالت: لا والله.
قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى الصبح في جماعة، فهو في ذمة الله".
والله لو كان هذا فقط فيها لكفاني. أتضمنين لي ذلك؟
قالت: لا وما ينبغي لي.
قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ليبشر المشاؤون في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة."
وما قولك في هذا؟ أتضمنين لي النور التام يوم القيامة؟
قالت: يا هذا، ومن أنا كي أضمن ذاك؟؟
قلت: أتضمنين رزقي في الدنيا، والجنة في الآخرة؟
قالت: هاه؟
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش رزق وكفي، وإن مات أدخله الله الجنة، ... ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله ...."
قالت: مابيدي حيلة.
قلت: أتضمنين لي البراءة من النار؟
قالت: من أين لك هذا أيضاً؟؟
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتب له براءتان، براءة من النار وبراءة من النفاق".
قالت: لا.
قلت: أتضمنين لي نزلاً في الجنة؟
قالت: هات ما عندك!
قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح"
قالت: كلا!!!
قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءه فيسبغه ثم يأتي المسجد، لا يريد إلا الصلاة، إلا تبشش الله إليه كما يتبشش أهل الغائب بطلعته."
وما قولك في هذا أيضاَ؟ أفتقدرين عليه؟
قالت: سبحان الله، أتهزأ بي؟ بالطبع لا .
قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمساً وعشرين درجة، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه، "اللهم صلي عليه اللهم ارحمه"، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة".
أتضمنين لي ذلك كله؟؟
قالت: أعطني شيئاً أطيقه وأقدر عليه!!
قلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار"
قالت نفسي:
غلبتني! قم إلى صلاتك يرحمك الله.
***
من بريدي