حين يأتي الحديث عن الجمعيات الخيرية فإنني أتبرع بدماغي لصالح جمعية حماية البيئة، فهذا الحديث لافائدة منه على الإطلاق لأن الجمعيات الخيرية تملك المليارات بينما الفقراء بالملايين وكلما تكاثرت أعداد الجمعيات الخيرية علمت أنه سيتم توزيع كميات جديدة من كراتين العصير على بعض الأحياء العشوائية ثم ينام الفقراء دون عشاء ! .
ولكن حوار عكاظ مع مدير الشؤون الاجتماعية في مكة المكرمة الذي نشر يوم الثلاثاء حرك المواجع التي كنت أظنها قد توقفت عن الحركة منذ زمن طويل خصوصا حين قال إن بعض الجمعيات في مكة المكرمة تشترط اشتراطات ما انزل الله بها من سلطان قبل أن تقدم مساعداتها على المحتاجين مثل اشتراط أن يطلق المحتاج لحيته وأن لا يكون في بيته جهاز ريسيفر وأن يحضر شهادة تثبت أنه من المداومين على الصلاة في المسجد ! .
وأنا لن أتحدث عن خطورة هذه ( المنة ) ولا عن تأثيرات هذا السلوك ( المؤدلج ) على المجتمع بل لدي سؤالان غير بريئين بخصوص هذه الاشتراطات، وبحسب معلوماتي المتواضعة فإن السؤال الاستفهامي لا يعد جريمة مثله مثل ( سؤال) المحتاج فإن لم تكن ثمة إجابة على هذين السؤالين فإنني سأكتفي بعبارة : (يرزقنا ويرزقك الله) .
السؤال الأول: يقول إن أغلب المشايخ وعلماء الدين الأفاضل يظهرون في المحطات الفضائية ولا يمكن الوصول لبرامجهم الهادفة إلا عبر الجهاز اللاقـط (ريسيفر) والكثير منهم بالطبع يتقاضون مكافآت مالية مجزية مقابل هذه البرامج المفيدة التي تشهد إقبالا جماهيريا وهذا حقهم بالطبع، فلماذا (نتفلسف) على الفقير المسكين ونحرمه من الصدقة ونحن نقول : ( فقير وعندك ريسيفر ؟)، بأي منطق تقبل هذه الجمعيات بسلوك الإرسال ولا تقبل بسلوك الاستقبال ؟ .
أما السؤال الثاني: فيقول : إن الإحسان هو من طبيعة هذا الشعب المسلم وثمة عدد كبير من المحسنين ( حليقو اللحى ) الذين يتبرعون بالملايين لهذه الجمعيات الخيرية وتضع الجمعيات أموالهم في حساباتها البنكية ثم ترفض تقديم جزء يسير منها لمحتاج حليق اللحية ؟ ! . كيف يجوز الأخذ ولا يجوز العطاء ؟ .
فلنتوقف لحظة واحدة عن المزايدات التي لا تكلفنا شيئا ونتذكر أن هؤلاء الفقراء هم أهلنا وناسنا وأبناء عمومتنا ولنطالب جميعا بوضع ضوابط صارمة لطريقة عمل الجمعيات الخيرية
بقلم خلف الحربي