بثت داعش على الإنترنت صورا صادمة لقيامها بتفخيخ وتفجير قبور الأنبياء والمساجد الملحقة بها ولم تكلف على نفسها حتى إزالة المصاحف بداخلها، وفجرت حتى الآن بالموصل لوحدها قبور أربعة أنبياء، بالإضافة لعدد آخر من قبور الصحابة والصالحين، مع العلم أن النبي قال إنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي ونهى عن مجرد الجلوس على قبر الميت لأن هذا يؤذيه فكيف بتفجيره؟. وقد نشرت حسابات بتويتر منسوبة لأتباع داعش وعيدا بهدم الكعبة وإزالة قبر النبي محمد بحجة أنها تولد الشرك ونسبت هذا الوعيد للبغدادي زعيم داعش، وإن كان أتباع آخرون نفوا أن تكون تلك قناعات جماعتهم وزعموا أنها حسابات مخترقة، لكن الكل صدق أن تلك التهديدات تمثل داعش لسبب بسيط وهو أنهم يرون أنها عمليا تتصرف بنمطها، وإن كان تعظيم أصحاب القبور بما يتجاوز مكانتهم البشرية هو من الغلو، فمن الغلو أيضا عقيدة إهانة القبور وأصحابها بمثل هذه الأفعال التي تولد ردات أفعال مضادة لا تقل تطرفا عنها، فأول اقتتال بين الجماعات الثورية الليبية حصل بعد نجاح الثورة كان بسبب قيام أتباع ذات هذه العقيدة المتطرفة بتفجير قبور الصحابة والصالحين ونبش رفاتهم وتفجير المساجد. فدائما هناك طريقة صحيحة وطريقة خاطئة لفعل الأمور، فالنبي لم يحطم الأصنام إلا بعد أن آمن أصحابها وكانوا موافقين على إزالتها، فما الجدوى إن تم هدم الصنم في الخارج ومكانته لاتزال محفوظة في داخل الإنسان، بل إن هذا الاستفزاز الخارجي يجعله أكثر تمسكا به؟ إن لم يتم تفنيد هذه العقيدة المتطرفة فهي ستبقى تنتج حركات تستقي مشروعيتها من القيام بمثل هذه الأفعال الصادمة.
بشرى فيصل السباعي
عكاظ