بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة هي أبرز شيء في الدين صلة بالله:
إذاً العبادة الخضوع التام لتفاصيل المنهج، أبرز شيء في الدين صلة بالله الصلاة،
ذلك أن الحج يسقط عن الفقير والمريض، والصيام يسقط عن المسافر والمريض،
والزكاة تسقط عن الفقير، والنطق بالشهادة مرة واحدة، ما الفرض الذي لا يلغى أبداً ويتكرر ؟
الصلاة (( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ))
[ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر ]
ومن معاني الصلاة الصيام، إنك في أيام الصيام تمتنع عن الطعام والشراب،
لكنك وأنت تصلي تمتنع عن الطعام والشراب والكلام والحركة، ففي امتناع في الصلاة،
وفي الصلاة معنى الزكاة، لأن الوقت أصل في كسب المال، أنت في الصلاة وقفت عملك،
وتوجهت إلى الله، ففي معنى الزكاة أنت أنفقت أصل المال، الوقت أصل في كسب المال،
ففي معاني الصلاة الزكاة، وفي معاني الصلاة الصيام، وفي معاني الصلاة الحج،
أنت في الصلاة تتوجه إلى بيت الله الحرام، وفي معاني الصلاة فحوى الصلاة
الاتصال بالله عز وجل، لذلك:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77)
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة وأهم ما في الصلاة موقف الركوع:
الآن أضع يدي على نقطة دقيقة جداً، إنسان يشكو لي أنه يصلي لا يحس بشيء، يقرأ القرآن
لا يحس بشيء، يذكر الله لا يحس بشيء مع أنه مستقيم، أقول الاستقامة تحقق السلامة،
الله يحفظ لك مالك، وأهلك، ومكانتك، وسمعتك، لأنك مستقيم، لكن السعادة
تحتاج إلى بذل، إلى عطاء:
فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110)
( سورة الكهف )
إذاً أنت فضلاً عن أن الله يأمرك أن تركع، وأن تسجد، وأن تعبد الله في تفاصيل المنهج،
ليس لك أن تذبح شاة أمام أختها، ليس لك أن تفتح جوف السمكة قبل أن تسكن،
ما دام تتحرك إنك تعذبها، هناك توجيه نبوي لو قرأت الفقه تجد أن هناك عشرات ألوف
التوجيهات، هذا هو المنهج، لذلك:
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا (77)
( سورة الحج)
أهم عبادة في الإسلام الصلاة، وأهم ما في الصلاة موقف الركوع مما
قرأت بعد الفاتحة وموقف السجود.
على كل إنسان أن يحقق الهدف من وجوده:
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (77)
( سورة الحج)
هناك تفاصيل المنهج، مع الزوجة، مع الأولاد، في البيت، في الطريق، في الغنى
، في الفقر، في السفر، في الحضر، واعبدوا ربكم في تفاصيل المنهج، لا يكفي:
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ (77)
( سورة الحج)
لابد من أن تقدم شيئاً، أن تقدم من مالك، من وقتك، من علمك، من راحتك،
من مكانتك، من جاهك، بقدر ما تقدم تسعد بالصلاة:
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77)
( سورة الحج)
ما الفلاح ؟ أن تحقق الهدف من وجودك.
من قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات و الأرض جميعاً منه:
الله عز وجل حينما قال:
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا
وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ
( سورة الأحزاب الآية: 72 )
فلما قَبِل حمل الأمانة سخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه:
وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
( سورة الجاثية الآية: 13 )
تسخير تعريف وتكريم، أي شيء حولك له وظيفتان وظيفة تعريفية، ووظيفة تكريمية،
يعني طبعاً سآتي بمثل حاد، إنسان فقير جداً لا يتيح له دخله له أن يلعق
لعقة عسل واحدة، وقرأ كتاباً عن العسل، وعن فوائد العسل، وعن النحل، وعن نظام النحل
الدقيق، فبكى خشوعاً لله، هذا الإنسان حقق الهدف الأول من خلق النحل والعسل،
لأن هذه الآية العظيمة كانت سبيلاً لخشية الله وتعظيمه، إذا أكل العسل حقق
الهدف الثاني انتفع به، فكل شيء الله خلقه له وظيفة تعريفية، ووظيفة نفعية
، من أين أخذ هذا ؟ من قول النبي الكريم حينما رأى هلالاً قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]
ننتفع به، يرشدنا إلى الله عز وجل.