الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


المواضيع التي تطرح في الشبكة على مسؤولية كتابها و نخلي مسؤوليتنا عن اي طرح مخالف من الاعضاء فهو يمثل رأي صاحبه . و نرجوا التواصل مع الادارة لحذف اي موضوع مخالف او فيه اساءة بأي شكل كان و ايقاف عضوية كاتبه . و لكثرة المواضيع تحصل احيانا تجاوزات قد لا تلاحظها الادارة . لذا وجب التنويه

Google


خدمات مقدمة من الشبكة لاعضائها
عدد الضغطات : 2,762 مركز جوال قبيلة الحويطات  للمناسبات الاجتماعية - سجل رقمك لتصلك اخبار القبيلة على جوالك
عدد الضغطات : 6,862 مركز ايميلات قبيلة الحويطات  admin@alhowaitat.net سجل لتحصل على ايميلك باسم القبيلة
عدد الضغطات : 5,248 مركز رفع الصور و الملفات الخاص بشبكة الحويطات
عدد الضغطات : 8,338 تابعوا قناة شبكة قبائل الحويطات على اليوتيوب
عدد الضغطات : 1,910
المنصة المتخصصة لتقنية المعلومات - براقما - اضغط على الصورة
عدد الضغطات : 489 عدد الضغطات : 469

الإهداءات

العودة   الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد > "" المنتديات الاسلامية "" > منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان

منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان خاص بالمواضيع الاسلامية و الفتاوى الشرعية و الاحاديث النبوية الشريفة و كل ما يخص المسلم في امور دينه

ملاحظة: يمنع النسخ لغير اعضاء الشبكة العامة لقبائل الحويطات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-08, 07:53 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 289
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي قصة موسى عليه السلام وهارون عليه السلام

قال الله تبارك وتعالى:‏
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (51) {سورة مريم}‏
وقال تعالى:‏
وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً (53) {سورة مريم}‏

نسبه عليه السلام ‏
هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، واسم ‏أمه يوحانذ، وقيل نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة(أياذخت)) والله اعلم، أما هارون فهو شقيق سيدنا موسى عليهما ‏الصلاة والسلام.‏
عدد ذكره في القرءان الكريم ‏
ذكر اسم موسى عليه السلام في القرءان مائة وستًا وثلاثين مرة في كثير من السور ‏المباركة.‏
زمان مولد موسى عليه السلام
ولد سيدنا موسى عليه السلام في عهد الطاغية الوليد بن مصعب فرعون مصر عدو الله ‏الذي اشتهر بالطغيان والجبروت وادعى الألوهية.‏
وفرعون كان لقب كل ملك من ملوك مصر كما أن كسرى لقب لكل ملك من ملوك بلاد فارس، ‏ويقال إن فرعون هذا تولى الملك بعد موت أخيه فكان أعتى وأفجر وأشد عنادًا وطغيانًا منه، ‏وقد ذاق بنو إسرائيل من أذاه وشره ما لم يذوقوه من قبل، يقول الله تبارك وتعالى:‏

بسم الله الرحمن الرحيم ‏
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‏‏(3) إِنَّ ‏فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ ‏وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ ‏مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي ‏الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) ‏وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ‏وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {سورة القصص}‏

فقد سلط هذا الملك الطاغية المتكبر فرعون الذي عمّر مدة قيل تزيد على أربعمائة سنة ‏على بني إسرائيل يذيقهم العذاب يذبح أبناءهم ويستبقي نساءهم للخدمة ويستخدم ‏الرجال منهم في أخس الصنائع والحرف وكان قد صنفهم أصنافًا، فصنف يبنون وصنف يحرثون ‏وصنف يتولون الأعمال القذرة، ومن لم يكن منهم أهلا للعمل كان يأخذ منه الجزية.‏
أراد الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن بني إسرائيل فبعث إليهم موسى ابن عمران عليه ‏السلام لينقذهم من شر هذا الملك ويخلصهم من ظلمه وطغيانه، فكانت بعثته عليه الصلاة ‏والسلام رحمة لبني إسرائيل وإنقاذًا لهم من ظلم هذا الملك.‏
سبب قتل فرعون أبناء بني إسرائيل
رأى فرعون مصر في منامه رؤيا منامية أفزعته فاهتم لها واغتم، فقد رأى كأن نارًا قد أقبلت ‏من جهة بيت المقدس حتى وصلت إلى بلاد مصر وأحاطت بدورها وبيوتها فأحرقتها وأحرقت ‏الأقباط وتركت بني إسرائيل دون أذى، فلما استيقظ هالته هذه الرؤيا، لذلك جمع الكهنة ‏والسحرة والمنجمين وسألهم عن تأويل هذه الرؤيا وتفسيرها، فقالوا له: هذا غلام يولد في ‏بني إسرائيل يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، ويكون ذهاب ملكك على يديه أيضًا ‏ويخرجك وقومك من بلدك ويبدل دينك، وقد أضلك زمانه الذي يولد فيه، لذلك أمر فرعون ‏الطاغية أن يقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل، فجمع القابلات وقال لهن: لا يولد على ‏أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا تقتلنه وتوعدهن ووكل بهن وكلاء، فكانت القابلة تنفذ أمر ‏فرعون فكانت تقتل كل مولود ذكر من أطفال بني إسرائيل خوفًا من فرعون وبطشه، وأما ‏الإناث فكن لا يقتلن بل يبقين على قيد الحياة من أجل الخدمة والتسخير قال تعالى:‏
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ‏وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ ‏عَظِيمٌ (49) {سورة البقرة}‏

وأمر فرعون كذلك بقتل كل الأطفال الذين هم في زمانه وبقتل من بعدهم، وأخذ جنوده ‏الأشرار يعذبون الحبالى من نساء بني إسرائيل حتى كانت المرأة منهم تسقط حملها خوفًا ‏من التعذيب والتنكيل على أيدي جنود فرعون، ولما كثر الموت في الشيوخ والكبار من بني ‏إسرائيل دخل وجهاء الأقباط ورؤساءهم على فرعون وقالوا له: إن الموت قد وقع في ‏مشيخة بني إسرائيل - أي الكبار منهم - وأنت تأمر بقتل صغارهم لهذا يوشك أن يقع العمل ‏والخدمة علينا ولا يبقى أحد للخدمة غيرنا، لذلك أمر فرعون أن يقتل غلمان بني إسرائيل ‏سنة ويتركوا سنة حتى لا يهلك جميع أبناء بني إسرائيل الذين كان فرعون يستخدمهم في ‏أعماله.‏
مولد موسى وهارون ‏
هارون عليه السلام بعثه الله تبارك وتعالى معينًا لنبيه موسى عليه السلام حين أراد أن ‏يبعثه إلى فرعون لدعوته إلى الإيمان، وقد دعا موسى عليه السلام ربه بدعوات حين أمره ‏تعالى أن يذهب إلى فرعون لدعوته إلى الإيمان وقد استجاب الله دعوته، ‏
قال تعالى حكاية عن موسى:‏
قَالَ رَبِّ ‏اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) ‏‏وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ ‏نُسَبِّحَكَ ‏كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ‏‏(36) {سورة طه}‏
‏ ولد نبي الله هارون عليه السلام بعد ولادة موسى بثلاث سنوات، وفي السنة التي لا يذبح ‏فيها الأطفال أي عام المسامحة عن قتل الأبناء فترك ولم يُذبح، وولد نبي الله موسى عليه ‏السلام في السنة التي يذبح فيها الأطفال، فضاقت أمه به ذرعًا خوفًا من قتله وأخذت تأخذ ‏حذرها وحيطتها من أول ما حبلت به، ولم يكن يظهر عليها مخايل الحمل، ولما قرب وقت ‏وضع الحمل حزنت حزنًا شديدًا واشتد غمها وكربها، فألهمها الله تعالى ألا تخاف ولا تحزن لأن ‏هذا المولود سيكون له شأن عظيم وأنه سيحفظه من كيد فرعون ثم يجعله من المرسلين، ‏وأمرها الله تبارك وتعالى أن ترضعه، حتى إذا خافت عليه تصنع له تابوتًا وصندوقًا من خشب ‏ثم تضعه فيه وتلقيه في البحر ولا تخاف من الهلاك ولا تحزن لأنه سيكون في حفظ الله ‏ورعايته وكفى به حافظًا ووكيلا.‏
قال الله تبارك وتعالى:‏
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ ‏مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ ‏مِنْ ‏الْمُرْسَلِينَ (7) {سورة القصص}‏
ولدت أم موسى نبي الله موسى عليه السلام خفية، وجعلت ترضعه برأفة وحنان وهي ‏واثقة من حفظ الله تبارك وتعالى له، ولما خشيت عليه من كيد فرعون وجنوده السفاحين ‏اتخذت صندوقًا وجعلت فيه قطنًا ثم وضعت فيه وليدها الصغير موسى عليه السلام، وربطت ‏الصندوق في حبل وكانت دارها متاخمة لنهر النيل، فكانت ترضع وليدها موسى كل يوم فإذا ‏خشيت عليه من أحد وضعته في ذلك التابوت والصندوق وأرسلته في البحر وأمسكت طرف ‏الحبل عندها، فإذا ذهب هؤلاء الذين تخشى عليه منهم استرجعته إليها. وذات يوم أرسلته ‏وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها فانطلق الصندوق وفيه موسى الرضيع عليه السلام مع ‏نهر النيل، وانطلق الماء به يرفعه الموج تارة ويخفضه تارة أخرى حتى وصل إلى قصر ‏فرعون، وبينما كانت الجواري في قصر فرعون يغتسلن على ضفاف نهر النيل أبصرن هذا ‏الصندوق فأخذنه وظنن أن فيه مالا وأشياء ثمينة فحملنه على حالته إلى زوجة فرعون ‏ءاسيا بنت مزاحم وكانت من بني إسرائيل، وكانت مؤمنة صالحة تقية على دين الإسلام، ‏وكانت تكتم إسلامها خوفًا من فرعون وطغيانه، فلما فتحت باب التابوت والصندوق رأت فيه ‏طفلا جميلا وسيمًا فألقى الله تعالى محبته في قلبها وأحبته حبا شديدًا، فلما جاء فرعون ‏ورءاه أراد قتله وأمر بذبحه فما كان من زوجته ءاسيا إلا أن دافعت عنه وطلبت منه أن لا يقتله ‏لأنها كانت لا تلد،
‏ قال الله تعالى:‏
وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) {سورة ‏القصص}‏
‏ فما كان من فرعون إلا أن أجابها بقوله: يكون لك وأما أنا فلا حاجة لي فيه.‏
قصة رضاعة موسى عليه السلام
عاش المولود الصغير في دار فرعون عند زوجته ءاسية التي أحبته حبا شديدًا وأخذت تعطف ‏عليه من فرعون ولما شاهدا فيه جمال وهيبة، وأخذت تبحث له عن مرضع ترضعه وتربيه، ‏وكانت كلما أحضرت مرضعة لترضعه وتغذيه من لبنها يمتنع عن قبول ثديها، وحاروا في أمره ‏حتى اشتد به الجوع وكثر منه البكاء وخشيت عليه من الهلاك، فأخذت تبحث بنفسها عن ‏مرضع له عسى أن تجد مرضعا يقبل ثديها ويتغذى بلبنها، وفي هذه الأثناء كان حنين أم ‏موسى عليه السلام يشتد نحو موسى الذي صار في قصر فرعون، وكانت الأشواق تتأجج ‏داخلها شوقًا إلى طفلها الصغير موسى عليه السلام حتى طلبت من أخته أن تتبعه وتقص ‏ءاثاره عسى أن تأتيها بأخبار موسى عليه السلام في قصر فرعون فيشفي غليلها، وكانت ‏قد سمعت أن فرعون قد أصاب صبيًا في تابوت ووضعه في قصره.‏
واستجابت أخت موسى لطلب أمها وصارت تتقصى وتتبع أخبار أخيها موسى عليه السلام ‏في قصر ودار فرعون حتى أبصرته داخل القصر على بعد منها عنه لئلا يفطن جند فرعون ‏لها، ولما تتبعت أخباره وأحواله علمت أنه ممتنع عن قبول ثدي أي مرضعة تأتي لترضعه وأنه ‏كثير البكاء من الجوع، فقد قيل أنه بقي عليه السلام ثمانية أيام ولياليهن كلما أتى بمرضع لم ‏يقبل حتى أهمهُم ذلك واشتد عليهم.‏
عند ذلك دخلت أخت موسى القصر وتقدمت من ءاسية زوجة فرعون تعرض عليها أن تأتي ‏لها بامرأة أمينة تكفل وتتعهد هذا الرضيع الصغير في مقابل أجر لها فوافقت ءاسية على ‏طلبها، وانطلقت أخت موسى بفرح وسرور إلى أمها تخبرها الخبر، وما أن سمعت هذا الخبر ‏حتى عمها الفرح والسرور وانطلقت إلى قصر فرعون، فلما دخلت ووضعت وليدها الصغير ‏موسى في حجرها التقط موسى عليه السلام ثديها وأخذ يرضع منه حتى ارتوى، ففرحت ‏ءاسية بذلك فرحًا عظيمًا وطلبت منها أن تمكث في القصر لترضع هذا الغلام، ووعدتها بأن ‏تعطيها أنواع الهدايا وتكرمها بأنواع الإكرام، ولمن أم موسى طلبت من ءاسية أن تسمح لها ‏بأخذ الغلام إلى بيتها لتتعهده هناك بالرعاية والعناية لأنها لا تستطيع أن تترك بيتها وأولادها، ‏وأمام هذا الأمر الواقع رضيت ءاسية بذلك على أن تأتي به إليها في قصرها كل فترة لتراه ثم ‏تعيده لها، وهكذا أعطى الله تبارك وتعالى أم موسى ما وعدها به ورد لها ولدها موسى ‏وكان وعد الله تعالى حقًا، ‏
يقول الله تبارك وتعالى:‏
‏وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ ‏عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) ‏فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ ‏حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (13) {سورة القصص}‏



نشأة موسى وقتله للرجل القبطي
مكث موسى عليه السلام عند أمه ترضعه حتى فطمته ثم ردته إليهم، فنشأ عليه السلام ‏في حجر فرعون وزوجته ءاسيا واتخذاه ولدا، وشب عليه السلام قي قصر فرعون وعاش فيه ‏معززًا مكرما وكان يعيش عيشة أبناء الملوك فيركب مراكب فرعون ويلبس ما يلبس فرعون.‏
وترعرع موسى عليه السلام بين قومه حتى إذا بلغ أشده ءاتاه الله تعالى حكما وعلما، وذات ‏يوم ركب فرعون مركبا وليس عنده موسى عليه السلام فلما جاء موسى ركب في أثره ‏يتبعه فأدركه المقيل في مدينة من مدن مصر القديمة، وبينما هو يتجول في طرقها وكان ‏الوقت وقت الظهيرة والأسواق مغلقة والناس في بيوتهم وجد رجلين يقتتلان أحدهما من ‏بني إسرائيل والآخر قبطي من ءال فرعون اعتدى على ذاك الإسرائيلي، فلما مر موسى ‏عليه السلام استغاثه الإسرائلي ليخلصه من شر ذلك القبطي، فأقبل موسى عليه السلام ‏نحو القبطي يريد أن يمنعه من الاعتداء ويدفع الأذى عن ذاك الإسرائيلي فوكزه موسى عليه ‏السلام - ضربه بجمع يديه - فقضى عليه وقتله وخر القبطي على الأرض ميتًا، فندم موسى ‏عليه السلام على ذلك وكانت هذه المعصية صغيرة من سيدنا موسى عليه السلام وذلك أنه ‏لا ينبغي لنبي من الأنبياء أن يقتل حتى يؤمر أو يؤذن له بالقتل، وتاب سيدنا موسى عليه ‏السلام من هذا الذنب وقبل الله تعالى توبته وغفر له، يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن نبيه ‏موسى عليه السلام:‏
وَلَمَّا ‏بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ‏مِنْ ‏أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي ‏مِنْ عَدُوِّهِ ‏فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ‏ظَلَمْتُ نَفْسِي ‏فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً ‏لِلْمُجْرِمِينَ (17) ‏‏{سورة القصص}‏
ولما قتل موسى عليه السلام ذلك القبطي الذي هو من اتباع فرعون أصبح عليه السلام ‏في المدينة التي دخلها خائفا على نفسه من فرعون وأتباعه ويترقب وينتظر سوءا يناله ‏منهم إذا علموا أن هذا القتيل إنما قتله موسى في نصرة رجل من بني إسرائيل فتقوى ‏بذلك ظنونهم أن موسى منهم ويترتب على ذلك أمر عظيم، ولم يكن أحد من الناس قد رأى ‏موسى عليه السلام يقتل القبطي إلا ذاك الرجل الإسرائيلي، وكان الأقباط أتباع فرعون قد ‏أتوا فرعون وقد غاظهم وأغظبهم قتل واحد منهم، وطلبوا منه أن يأخذ لهم بثأرهم من بني ‏إسرائيل وقالوا له: إن بني إسرائيل قتلوا رجل منا فخذ لنا بحقنا، فقال لهم فرعون: ائتوني ‏بقاتله ومن يشهد عليه لآخذ لكم حقكم، فبينما هم يطوفون يبحثون عن القاتل ويتلمسون ‏الأخبار إذ وقعت حادثة أخرى بين ذاك الإسرائيلي وأحد الأقباط في اليوم الثاني، وإذا ‏موسى عليه السلام يمر فرأى ذاك الإسرائيلي يقاتل قبطيًا فرعونيا ءاخر فاستغاثه هذا ‏الإسرائيلي على خصمه الفرعوني القبطي، فتقدم موسى عليه السلام غاضبًا وهو يريد أن ‏يبطش بذلك الفرعوني القبطي، ولكن لما رأى هذا الإسرائلي غضب موسى عليه السلام ‏ورأى ءاثار الغضب على وجهه وسمعه يقول له معنفًا له على كثرة مخاصمته * قال تعالى :‏
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى ‏إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) ‏‏{سورة القصص}‏
‏ ورءاه وقد هم أن يبطش بهذا الفرعوني فظن أنه يريده فخاف على نفسه فقال لموسى ‏عليه السلام حينئذ : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، فسمع الفرعوني ‏هذا الكلام فتركه وانطلق وذهب مسرعًا غلى فرعون وجماعته وأخبرهم أن موسى هو ‏الذي قتل ذاك الرجل القبطي، فما كان من فرعون إلا أن أمر جنده أن يبحثوا عن موسى ‏ويأتوه به ليقتله، حتى لا يتجرأ أحد من بني إسرائيل على قتل احد من اتباعه الأقباط، فذهب ‏الجند يفتشون ويبحثون عن موسى عليه السلام في طرقات المدينة، وكان رجل مؤمن من ‏ءال فرعون يكتم إيمانه يقال له((حزقيل)) قد علم بأمر فرعون بالاتيان بموسى ليقتله فما ‏كان منه إلا أن سبقهم إلى موسى عليه السلام من طريق اقرب وأخبره بالخبر وبمؤامرة ‏فرعون وجنده وطلب منه ناصحًا مشفقًا عليه أن يخرج من مصر إلى أرض مدين ودعا ربه أن ‏يهديه الطريق إليها وأن ينجيه من شر فرعون، ‏
يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عن نبيه موسى عليه السلام:‏
‏وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ ‏النَّاصِحِينَ ‏‏(20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {سورة القصص}‏

















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
قديم 05-05-08, 07:56 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 289
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : صفاء المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي رد: قصة موسى عليه السلام وهارون عليه السلام

خروج موسى إلى أرض مدين واجتماعه بنبي الله شعيب:
خرج سيدنا موسى عليه السلام من أرض مصر يريد النجاة من فرعون وجنوده، ولم يكن ‏خروجه جُبنا لأن الانبياء يستحيل عليهم الجبن، وتوجه عليه السلام إلى أرض مدين ماشيًا ‏على قدميه بغير زاد ولا دابة يركبها فكان يأكل ورق الشجر، ومدين هي المدينة التي أهلك ‏الله تعالى فيها قوم شعيب، وبقي يمشي مسيرة ثمانية أيام حتى وصل إلى مدين وقد أثر ‏به الجوع والتعب، فجلس تحت ظل شجرة فأبصر امرأتين وكانتا أختين ترعيان الأغنام وتريدان ‏سقي أغنامهما من بئر كبيرة، كان الرعاة يسقون مواشيهم منها وكانت هاتان الأختان ‏تحبسان غنمهما لئلا يختلط بغنم الآخرين، فأشفق موسى عليه السلام عليهما فسألهما عن ‏سبب تعهدهما لرعاية الغنم بأنفسهما، فأخبرتاه بأن أباهما شيخ كبير وليس عنده من الأولاد ‏الذكور من يرعى له الأغنام، وكان موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وهو البئر وجد عليه ‏جماعة من الرعاة يسقون أغنامهم منه فلما فرغوا أعادوا صخرة كبيرة عليه، وكانت هذه ‏الصخرة لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فلما حدثت هاتان الأختان خبرهما لموسى عليه ‏السلام تقدم نحو الصخرة الكبيرة الموضوعة على فم البئر فرفعها وحده ثم استقى منها ‏الماء وسقي لهاتين المرأتين غنمهما ورد الحجر مكانه، فلما فرغ من ذلك انصرف إلى ظل ‏شجرة
‏ وجلس تحتها يدعو الله تعالى ويشكره،
‏ يقول الله تعالى إخبارًا عن نبيه موسى عليه السلام عندما خرج إلى مدينة مدين:‏
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ ‏مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ ‏النَّاسِ يَسْقُونَ ‏وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ ‏كَبِيرٌ ‏‏(23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {سورة القصص}‏
بعد أن سقى موسى عليه السلام غنم المرأتين رجعتا إلى أبيهما نبي الله شعيب عليه ‏السلام مسرعتين وأخبرتاه بخبر موسى عليه السلام، وكيف سقى لهما غنمهما وأخبرتاه ‏بقوته، وطلبتا منه أن يكرمه على هذا الصنيع الحسن معهما، فسر شعيب عليه السلام ‏لحسن صنيع موسى عليه السلام وبعث إحدى ابنتيه هاتين لدعوته إليه، فجاءت إلى موسى ‏عليه السلام تمشي على استحياء ووقار وحشمة وطلبت منه أن يذهب معها إلى أبيها ‏ليجزيه على عظيم صنعه معها ومع أختها وعلى سقيه غنمهما، فقام معها موسى وقال لها: ‏امشي خلفي وانعتي لي الطريق فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف جسدك، فمشت ‏خلفه تصف له الطريق حتى وصل إلى أبيها شعيب عليه السلام، فلما جاءه أخبره بأمره من ‏حين ولد والسبب الذي أخرجه من أرض مصر، فلما سمع نبي الله شعيب خبر موسى عليه ‏السلام طمأنه قائلا له؟: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، لأنه لا سلطان لفرعون وجنده ‏في أرض مدين.‏
يقول الله تعالى:‏
فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا ‏تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ ‏الْقَصَصَ قَالَ ‏لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {سورة القصص}‏
وطلبت إحدى الفتاتين من والدها شعيب عليه السلام أن يتخذ موسى عليه السلام أجيرًا ‏عنده لقوته وصدقه وأمانته قئلة له:‏
‏) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ ‏الأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ ‏أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ ‏عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا ‏أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي ‏وَبَيْنَكَ أَيَّمَا ‏الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {سورة القصص}‏

‏ وإنما سمته قويًا لرفعه الصخرة العظيمة وحده عن رأس البئر، وسمته أمينًا لأنه امرها ان ‏تمشي خلفه عندما جاءته تدعوه إلى المجىء إلى أبيها، واخبرت أباها بما فعل معها عندما ‏دعته إليه فسر أبوها شعيب عليه السلام بأمانة موسى وورعه ورغب فيه وزوجه ابنته التي ‏أحضرته وقيل اسمها((صفورا)) على أن يرعى له الغنم ثماني سنين يكون فيها أجيرًا عنده ‏وإذا شاء يتممها موسى عليه السلام عشرًا، ولكن موسى عليه السلام أتم المدة كلها وهي ‏عشرًا تفضلا منه.‏
رجوع موسى لمصر وسماعه كلام الله تعالى واصطفاؤه بالنبوة والرسالة ‏
أقام موسى عليه السلام عند صهره شعيب عليه السلام يرعى له غنمه عشر سنين في ‏أرض مدين، ثم إنه اشتاق لأهله فأراد زيارتهم في بلاد مصر فسار بأهله في ليلة مظلمة ‏باردة ومعه ولداه وغنم قد استفادها في مدة مقامه في مدين، وبينما هو في الطريق في ‏تلك الليلة المظلمة الباردة التي أراد الله تعالى لموسى عليه السلام كرامته وابتداءه فيها ‏بنبوته وكلامه، تاه موسى عليه السلام مع اهله في الطريق حتى لم يكن يدري أين يتوجه ‏ولم يهتد إلى سلوك الدرب المألوف، وكانت زوجته حاملا، فاخذها الطلق في تلك الليلة ‏المظلمة الباردة التي عمها المطر والرعد والبرق، وأراد موسى عليه السلام ان يشعل نارًا ‏فلم يستطيع إلى ذلك سبيلا، وبينما هو كذلك ءانس وابصر من جانب الطور نورًا فحسبه نارًا، ‏يقول الله تبارك وتعالى :‏
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي ‏آتِيكُمْ مِنْهَا ‏بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {سورة القصص}‏

وتقدم موسى عليه السلام فلما وصل قريبًا من جبل الطور في واد اسمه((طوى))، رأى نورًا ‏عظيمًا ممتدًا من عنان السماء على شجرة عظيمة خضراء هناك قيل: هي العوسج، فتحير ‏هناك موسى عليه السلم وناداه ربه
‏ قال الله تبارك وتعالى:‏
‏) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي ‏الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ ‏الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ‏كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ ‏الآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ‏تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ ‏مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ‏إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) ‏وَأَخِي هَارُونُ هُوَ ‏أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ‏بِأَخِيكَ ‏وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {سورة القصص} ‏
‏ فائدة
في قوله تعالى: ‏
وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ ‏عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً (164) {سورة النساء}‏
‏ ‏
‏ أسمع الله تبارك وتعالى نبيه موسى عليه السلام كلامه الذاتي الازلي الذي ليس حرفًا ولا ‏صوتًا ولا لغة بغير واسطة من ملك وغيره، فقد رفع الله تبارك وتعالى الحجاب عن عبده ونبيه ‏موسى عليه الصلاة والسلام فسمع كلام الله الذاتي الذي لا يشبه كلامنا.‏
أمر الله موسى وهارون بدعوة فرعون إلى الإيمان
لما كلم الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام وجعله نبيًا ورسولا امره بالذهاب إلى ‏فرعون يدعوه إلى عبادة الله وحده وتوحيده تعالى وترك الكفر والإشراك، فطلب موسى ‏عليه السلام من ربه ان يبعث معه اخاه هارون ليكون معه في طاعة الله ومعينًا له على ‏تبليغ الرسالة، فاستجاب الله تعالى دعوته
‏ يقول الله تبارك وتعالى:‏
‏وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ ‏نُسَبِّحَكَ ‏كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ‏‏(36) {سورة طه}‏
قال المفسرون: إن فرعون كان قد وضع موسى عليه السلام وهو طفل صغير في حجره، ‏فأخذ موسى بلحية فرعون ومدها بيده فهم فرعون بقتله فخافت عليه زوجته ءاسية وقالت ‏لفرعون: إنه طفل لا يعقل وسأريك بيان ذلك، قدم إليه جمرتين ولؤلؤتين فإن اجتنب ‏الجمرتين عرفت أنه يعقل فلما وضعت الجمرتين أمام موسى عليه السلام أخذ موسى جمرة ‏من الجمرتين ووضعهما في فمه فأحرقت لسانه وصار فيه عقدة خفيفة من أثر هذه الجمرة ‏ولكن ما تركت هذه الجمرة في لسانه أن يكون كلامه بعد ذلك مع الناس غير مفهم بل كان ‏عليه السلام يتكلم على الصواب، وقد سأل موسى عليه السلام ربه لما نزل عليه الوحي أن ‏يزيل هذه العقدة من لسانه فاستجاب الله له وأذهبها عنه
‏ قال الله تعالى:‏
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {سورة طه}‏
مواجهة موسى لفرعون وتكذيب فرعون لموسى
سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى وصلها ليلا وكان هارون عليه السلام يومئذ ‏غائبا بمصر ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه أن يتلقى أخاه موسى ويخبره أنه قد جعله وزيرًا ‏له ورسولا معه، وتلقى هارون موسى فلما اجتمعا والتقيا قال موسى عليه السلام لأخيه ‏هارون: إن الله تعالى أمرني أن ءاتي فرعون فسألته أن يجعلك معي فانطلق معي إليه، ‏وانطلق موسى وهارون عليهما السلام إلى قصر فرعون ليلا، وطلب موسى من البواب أن ‏يأذن له بالدخول على الملك أي فرعون، وعندما سأله البواب بقوله: وماذا أقول لفرعون؟ ‏أجابه موسى عليه السلام: قل له جاءك رسول رب العالمين، ففزع البواب من كلام موسى ‏عليه السلام ودخل على فرعون مرعوبا وقال له: إن بالباب إنسانًا مجنونًا يزعم أنه رسول ‏رب العالمين، فأخذت فرعون رعدة رهيبة وأمر بوابه بإدخاله مع أخيه هارون عليهما السلام، ‏فلما دخل موسى عليه السلام ومعه أخوه هارون على فرعون في قصره دعواه إلى عبادة ‏الله وحده لا شريك له في الألوهية والدخول في دين الإسلام وبلغاه ما أرسلا به، وأن يفك ‏أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته ويتركهم يعبدون الله تعالى وحده ويتفرغون ‏لعبادته، وهنا تكبر فرعون في نفسه وعتا وطغا وأخذته العزة بالإثم ونظر إلى موسى ‏وهارون بعين الازدراء، وقال لهما: وهل يوجد إله غيري؟ ولما تحقق فرعون من موسى وعلم ‏أنه الذي تربى في بيته وقصره ثم كان من أمره ما كان، قال لموسى عليه السلام: ألم نربك ‏فينا وليدًا ولبثت فينا من عمرك سنين؟ أي أما انت الذي ربيناه في منزلنا واحسنا إليه ‏وانعمنا عليه مدة من الدهر؟
‏ قال تعالى:‏
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‏‏(16) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ‏وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) ‏وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ ‏الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ‏لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ (21) {سورة الشعراء}‏
‏ ‏
وأخذ فرعون يجادل موسى عليه السلام وجحد وجود الله الخالق الصانع وزعم أنه هو وحده ‏الإله، يقول الله تبارك وتعالى إخبارًا عما جرى بين نبيه موسى عليه السلام وفرعون من ‏الجدال والمناظرة:‏
‏ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ‏‎‏ ‏‎وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ ‏مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ ‏حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ ‏الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) ‏قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {سورة الشعراء}‏
أظهر فرعون كل عناد وتكبر بالذي جاءه وبلغه إياه موسى عليه السلام مع الحجج القوية ‏الباهرة، ومع هذا كله لم يستفق من رقدته ولم يتلااجع عن ضلالاته بل استمر على طغيانه ‏وعناده وكفرانه مع ما في كلام موسى عليه السلام له من الحجج والبراهين الساطعة ‏النيرة يقول الله تبارك وتعالى في فرعون وفساده:‏
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا ‏الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحاً لَعَلِّي ‏أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ ‏مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ (38) {سورة القصص}‏
بعد أن قامت الحجة على فرعون وانقطعت شبهه الواهية ولم يبق له إلا العناد والتكبر عدل ‏إلى استعمال سلطانه وجاهه
‏ وسطوته وجبروته
‏ يقول الله تعالى حكاية عنه:‏
قَالَ لَئِنْ ‏اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ (29) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ ‏كُنْتَ ‏مِنْ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ‏‏(33) ‏‏{سورة الشعراء}‏
لذلك خافه فرعون ووثب فزعًا، ثم أدخل موسى عليه السلام يده في جيبه وأخرجها فإذا ‏هي بيضاء كالثلج لها نور يتلألأ ثم ردها فعادت كما كانت بقدرة الله ومشيئته.‏
وهاتان المعجزتان هما البرهانان اللذان أيد الله تبارك وتعالى بهما نبيه موسى عليه السلام ‏لما أرسله على فرعون وأتباعه وهما معجزتان أبهرتا العقول والأبصار،فحين ألقى موسى ‏عليه السلام عصاه أمام فرعون إذا هي ثعبان مبين أي عظيم الشكل في الضخامة والهول ‏والمنظر الفظيع الباهر، حتى قيل إن فرعون لما شاهد معجزة العصا وعاينها أخذه خوف ‏عظيم انعكس اثر ذلك على صحته وحالته، وهكذا لما أدخل موسى عليه السلام يده في ‏جيبه واستخرجها إذا هي كفلقة القمر تتلألأ نورًا يبهر الأبصار، فلما أعادها إلى جيبه ‏واستخرجها رجعت إلى صفتها الأولى، ومع هذا كله لم يقتنع فرعون بشىء من ذلك بل ‏استمر على كفره وطغيانه وادعى أن هذا كله سحر، وأراد معارضته بالسحرة فأرسل ‏يجمعهم من سائر مملكته ومن هم في رعيته وتحت سلطته ودولته، كما سيأتي بيانه إن ‏شاء الله تعالى.‏















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
قديم 05-05-08, 07:57 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 289
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : صفاء المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي رد: قصة موسى عليه السلام وهارون عليه السلام

قصة موسى مع سحرة فرعون
‏ استمر فرعون على كفره وأخذ يهدد نبي الله موسى عليه السلام ويتوعده بالسجن ‏والتعذيب والأذى، ثم دعا وزيره هامان واستشاره في أمر موسى وما دعاه إليه وما رأى منه ‏فقال له: إن اتبعته فيما دعاك له تصير تعبد بعد أن كنت تعُبد، وزين له باطله وما هو عليه من ‏طغيان وتكبر، فخرج فرعون إلى قومه ووصف موسى عليه السلام بالساحر وانه يريد أن ‏يخرجكم من دياركم ، ثم دعا جماعته واستشارهم في امر موسى عليه السلام وما رأى ‏منه، فأشاروا عليه أن يجمع السحرة ليبطلوا على زعمهم ما جاء به موسى لانهم ظنوا أن ما ‏جاء به من الآيات هو من قبيل السحر، وقال الملأ من قوم فرعون أرسل في الدائن حاشرين ‏يأتوك بكل ساحر عليم ففعل فرعون ما طلبوا منه وذهب يجمع من كان ببلاده بمصر من ‏السحرة وكنت بلاد مصر في ذلك الزمان مملؤة سحرة متمكنين في سحرهم حتى اجتمع له ‏خلق كثير من السحرة وجم غفير منهم فكانوا سبعين سبعين ساحرًا وقيل أكثر من هذا ‏بكثير، ولما اجتمعوا عند فرعون طلب منهم فرعون أن يجمعوا قواهم ويوحدوا هدفهم ‏وجهودهم ليبطلوا على زعمه سحر موسى، وأخذ فرعون يُغريهم بالمال والمنصب وأنه ‏سيجعلهم من خاصته فيما إذا تمكنوا من موسى وغلبوه بسحرهم ‏
قال الله تبارك وتعالى:‏

وكان موعد اللقاء يوم عيد لفرعون يجتمع فيه مع الرعية في وضح النهار من الضحى قال ‏تعالى:‏

‏ وجاء موسى عليه السلام حاملا عصاه في يده ومعه أخوه هارون في الموعد المحدد، وكان ‏فرعون جالسًا مُستشرفا بأهبة في مجلسه مع أشراف قومه من الامراء والوزراء ومعهم ‏السحرة الذين جلبهم من كل أنحاء بلاد مصر التي كان يحكمها، فأقبل موسى عليه السلام ‏نحو السحرة وزجرهم عن تعاطي السحر الباطل الذي فيه معارضة لآيات الله وحججه وقال ‏لهم:‏

أي يستأصلكم ويهلككم بعذاب، وارتعد السحرة من مقالته هذه وفزعوا وقال بعضهم لبعض: ‏ما هذا بقول ساحر، ولما اصطف السحرة ووقف موسى وهارون عليهما السلام تجاههم ‏قالوا لموسى عليه السلام إما أن تلقي وأما نكون أول من القى، وكان هذا تهكما بهم، عند ‏ذلك سحروا عيون الناس وارهبوهم وألقوا حبالهم وعصيهم التي كانت معهم وهم يقولون: ‏بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون، وإذا بهذه الحبال والعصي يخيل للناس الحاضرين أنها حيات ‏وثعابين تتحرك وتسعى
‏ يقول الله تبارك وتعالى:‏

وامام هذا الموقف المثير المستغرب نظر نبي الله موسى عليه السلام فإذا بهذه الحبال ‏والعصي يخيل إليه أنها حيات تسعى، فأوجس في داخل نفسه خيفة حيث خاف على الناس ‏أن يفتنوا بسحر السحرة قبل أن يلقي ما في يده، ولكن الله سبحانه وتعالى ثبته أمام هذا ‏الجمع الزاخر من السحرة وأوحى إليه أن

‏ أي الغالب المنتصر عليهم، وامره تعالى أن يلقي عصاه التي كانت في يده، فلما ألقاها ‏عليه السلام إذا هي تنقلب إلى حية حقيقية عظيمة ذات قوائم وعنق عظيم وشكل هائل ‏مزعج، بحيث إن الناس الذين كانوا بالقرب منها انحازوا وهربوا سراعًا وتأخروا عن مكانها، ‏وأقبلت هذه الحية على ما ألقاه السحرة من الحبال والعصي التي خيل للناس الحاضرين ‏أنها حيات تسعى فجعلت تلقفه وتبتلعه واحدًا واحدًا وفي حركة سريعة والناس ينظرون ‏إليها متعجبين لهول ما رأوا وشاهدو أمامهم، وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم واطلعوا على ‏امر لم يكن في بالهم ولا يدخل تحت قدرتهم وتحققوا بما عندهم من العلم أن ما فعله ‏موسى عليه السلام ليس بسحر ولا شعوذة وأن ما يدعو إليه ليس زورًا ولا بهتانًا،وكشف ‏الله تعالى عن قلوبهم غشاوة الغفلة وقذف وخلق في قلوبهم الاهتداء والإيمان ولذلك ءامنوا ‏وخروا له ساجدين وأقروا بوحدانية الله تعالى،
‏ قال الله تبارك وتعالى:‏

‏ ولما رأى فرعون هؤلاء السحرة قد أعلنوا إسلامهم وإيمانهن وأشهروا ذكر موسى وهارون ‏عليهما السلام في الناس على هذه الصفة الجميلة أفزعه ذلك وبهره وأعمى بصيرته، وكان ‏فيه كيد ومكر وخداع في الصد عن سبيل الله، فأراد أن يستر هزيمته ويستعيد هيبته فقال ‏مخاطبًا السحرة بمكر وخداع وبحضرة الناس:‏
‏ ‏
ومع ذلك ثبت السحرة على الإيمان والإسلام ولم يبالوا بوعيد فرعون وتهديداته بل واجهواه ‏بكل جرأة رافضين تسلطه وهيمنته، وءاثروا الحق الذي جاء به موسى وهارون على فرعون ‏وجبروته، وءاثروا الحياة الآخرة الباقية ودار النعيم الدائم على الدنيا الفانية الزائلة.‏

ونفذ فرعون الطاغية وعيده وتهديده فصلب هؤلاء السحرة الذين ءامنوا برب العالمين وتابوا ‏وقطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم ليروي غليله الحاقد دون أن يستطيع ثنيهم عن الإيمان ‏والإسلام، فماتوا شهداء أبرار قد نالوا الدرجات العلى رضوان الله عليهم أجمعين، فقد كانوا ‏أول الأمر سحرة فجارًا ثم صاروا بعد قتلهم ظلما شهداء بررة، والله تعالى يعطي الفضل من ‏يشاء، والله ذو الفضل العظيم.‏
كبراء قوم فرعون يحرضونه على إيذاء موسى ومن ءامن معه ‏
لما وقع من الأمر العظيم وهو انصار نبي الله موسى عليه السلام على السحرة الذين ‏جمعهم فرعون، فكان الأمر على خلاف ما أرادوا وكانت الغلبة والانتصار لموسى عليه السلام ‏في ذلك الموقف الهائل وأسلم السحرة الذين استنصر بهم فرعون وأتباعه القبط مما زاد ‏فرعون وأتباعه الكافرين غيظًا وحقدًا، أخذوا يُغرون فرعون ويحرضونه على إيذاء موسى عليه ‏السلام ومن ءامن معه لائمين ومنكرين عليه ترك موسى عليه السلام وقومه الذين ءامنوا ‏بما جاء به يُفسدون على زعمهم في الأرض، فوعدهم فرعون أنه سيقتل أبناءهم ويستحيى ‏نساءهم أي يسخرهن في خدمته معتزًا بما له عليهم من القهر والغلبة والسلطان، فأخذ ‏يبطش ويفتك ببني إسرائيل الذين ءامنوا بموسى عليه السلام وبما جاء به، فعند ذلك ضج ‏بنو إسرائيل بالشكوى مما حاق بهم من الظلم والتعذيب وأخذوا يشكون ذلك لموسى عليه ‏السلام، فأوصاهم عليه السلام بالصبر وبشرهم بالنصر ووعدهم على ذلك بحسن العاقبة.‏

‏ ‏
الآيات التسع التي أرسلها الله على قوم فرعون
تمادى فرعون في تكذيب موسى وإيذاء بني إسرائيل، فأخبر موسى عليه السلام بوحي ‏من الله تعالى فرعون وقومه بانه سيوقع عليهم العذاب الشديد جزاء لكفرهم وتكذيبهم ما ‏جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام، وقد أرسل الله تبارك وتعالى عليهم أنواعًا من العذاب ‏وصنوفًا من البلاء كانت بمثابة إنذار لهم من الله تعالى إلى رُشدهم ويسيروا على الصراط ‏المستقيم الذي جاءهم به نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام.‏
وقد كانوا كلما وقع عليهم العذاب جاءوا إلى موسى يطلبون منه أن يسأل ربه أن يرفع عنهم ‏العذاب، ويعدونه بالإيمان وترك إيذاء المؤمنين من بني إسرائيل، فكان موسى عليه السلام ‏يدعو ربه أن يكشف عنهم العذاب، فإذا كشف الله تعالى عنهم ما نزل بهم من العذاب غدروا ‏بعهدهم واستمروا وعادوا إلى طغيانهم.‏
وكانت أظهر هذه الابتلاءات الآيات التسع التي أرسلها الله تعالى علىقوم فرعون بسبب ‏كفرهم وطغيانهم
‏ يقول الله تبارك وتعالى:‏
‏ ‏
والآيات التسع البنات التي أرسلها الله تعالى على قوم فرعون واتباعه القبط هي ما يلي:‏
‏1- القحط والجدب: وهو الذي عبر عنه القرءان بالسنسن، وهي اعوام الجدب والقحط التي ‏أصابتهم حيث كان لا يُستغل فيها زرع ولا يُنتفع بضرع.‏
‏2- النقص من الثمرات: وهي قلة الثمار من الاشجار بسبب الجوائح والعاهات التي كانت ‏تصبها.‏
‏3- الطوفان: وهو كثرة الأمطار التلفة للزروع والثمار، وقيل: المراد بالطوفان فيضان نهر النيل ‏عليهم حيث فاض الماء على وجه الأرض ثم ركد فلا يقدرون أن يحرثوا أرضهم ولا يعملوا شيئًا ‏حتى جهدوا جوعًا وأصابهم الضيق الشديد.‏
الجراد: وهو معروف، وقد أرسله الله تبارك وتعالى على قوم فرعون بشكل غير معهود، فكان ‏يغطي الأرض الخضراء ويحجب ضوء الشمس لكثرته، وكان لا يترك لهم زرعا ولا ثمارا ولا ‏شجرا حتى قيل: إنه كان يأكل مسامير الأبواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم.‏
‏5- القمل: وهو السوس الذي يفسد الحبوب، وقيل: هو القمل المعروف، وقيل: هو البعوض ‏الذي أقض مضاجعهم ولم يُمكنهم معه الغمض والنوم والقرار.‏
‏6- الضفادع: وهي معروفة، وقد كثرت عندهم حتى نغصت عليهم عيشهم، حيث كانت ‏تسقط في أطعمتهم وأوانيهم وتقفز على فرشهم وملابسهم وملأت بيوتهم واطعمتهم ‏وءانيتهم.‏
‏7- الدم: حيث صارت مياه ءال فرعون دمًا، فكانوا لا يستقون من إناء ولا من بئر ولا نهر إلا ‏انقلب إلى دم في الحال بقدرة الله تعالى، وكذلك كانوا لا يستقون من نهر النيل شيئًا إلا ‏وجدوه دمًا.‏
‏8- العصا: وقد تقدم ذكرها انها كانت من معجزات نبي الله موسى عليه السلام، حيث انقلبت ‏عندما القاها عليه السلام حية حقيقية تسعى بقدرة الله تعالى.‏
‏9- اليد: وقد تم ذكرها أنها من معجزرات موسى عليه السلام إذ كان عليه السلام يضع يده ‏في جيبه ثم يخرجها بيضاء من غير سوء ومرض.‏
فسبحان الله العلي العظيم القادر على كل شىء.‏
قال الله تبارك تعالى :‏

‏ ‏
قصة هلاك فرعون وجنوده في البحر
كذب فرعون وقومه موسى عليه السلام ولم يؤمن إلا القليل، يقول الله تبارك وتعالى:‏

وتمادى فرعون مع أتباعه القبط في كفرهم وضلالهم وعنادهم وذلك متابعة لملكهم فرعون ‏الذي أمرهم بعبادته وأراد فرعون قتل موسى فقال للملإ ما أخبر الله به
‏ في قوله تعالى:‏

‏ ولكن رجلا من ءال فرعون كان يكتم إيمانه خوفا على نفسه أجابهم :‏

‏ ‏
ولكن كل هذا النصح والإرشاد لم يؤثر في قلب فرعون بل صار يزداد ضلالا وفسادًا فأمر ‏هامان أن يبني له صرحًا ضخمًا مبنيا من الأجر المشوي بالنار، فبنى له ذلك الصرح الذي قيل ‏إنه لم ير بناء أعلى منه.‏
فلما يئس موسى عليه السلام من إيمانهم وإيمان فرعون دعا عليهم وأمن على دعائه أخوه ‏هارون عليهما السلام فقال في دعائه:‏

واستجاب الله تعالى لهما فمسخ أموالهم فصارت حجارة على ما قيل، ولما طال الأمر على ‏نبي الله موسى عليه السلام أوحى الله تبارك وتعالى إليه يامره أن يخرج ببني إسرائيل من ‏أرض مصر ليلا ويذهب بهم إلى أرض فلسطين، وأمره ان يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ‏عليهما السلام ويدفنه بالأرض المقدسة، فتجهز موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين ‏وكانوا يزيدون على ستمائة ألف غير الذرية، فخرج بهم في الليل سائرين في طريق البحر ‏الأحمر على خليج السويس، وأخذوا يجدون في السير حذرًا من فرعون وظلمه وطغيانه، ‏ولما استيقظ فرعون علم بخروج موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل من مصر، ‏فجهز جيشًا كبيرًا عرمرمًا حتى قيل كان فيه مائة ألف فارس وكان عدد جنوده يزيد على ‏مليون وستمائة ألف جندي، وتوجه فرعون بهذا الجيش الكبير طالبًا بني إسرائيل وموسى ‏عليه السلام يتبع ءاثارهم يريد كيدهم والبطش والفتك بهم فأدركهم في اليوم التالي عند ‏شروق الشمس، ولما تراءى الجمعان وعاين كل من الفريقين صاحبه ورءاه ولم يبق إلا ‏المواجهة والمقاتلة، وهنا شعر بنو إسرائيل بالخطر الملهم فالبحر امامهم والعدو خلفهم ‏وفرعون وجنوده يريدون الفتك بهم، فضجوا بالعويل والصياح وقالوا لموسى عليه السلام ‏وهم خائفون: إنا لمدركون.‏
ولكن موسى عليه الصلاة والسلام كان يعلم أن الله سبحانه وتعالى الذي أمره بالخروج ‏ببني إسرائيل من مصر سينصره فأخذ يسكن روعهم، ولما تفاقم الأمر وضاق الحال واشتد ‏الأمر واقترب فرعون وجنوده من بني إسرائيل وموسى عليه السلام، عند ذلك أوحى الله ‏عزوجل إلى موسى الكليم أن يضرب بعصاه البحر، فأخرج موسى عصاه وضرب بها البحر ‏فانفلق البحر بقدرة الله اثني عشر فرقًا وكان كل فرق كالجبل العظيم وصار فيه اثنا عشر ‏طريقًا لكل سبط طريق يسيرون فيه، وأمر الله موسى عليه السلام أن يجوزه ببني إسرائيل ‏فانحدروا فيه مسرعين مبادرين مستبشرين بنصر الله بعد أن أصبح البحر يابسًا ممهدًا بعد ان ‏رأوا بأم اعينهم هذه الآية والمعجزة العظمى التي تحتار لها عقول الناظرين، فلما جاوزه ‏موسى عليه السلام وجاوزه بنو إسرائيل وخرج ءاخرهم منه وانفصلوا عنه، وكان ذلك عند ‏قدوم أول جيش فرعون إليه ووصولهم إليه، أراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ‏ليرجع كما كان عليه حتى لا يسلكه فرعون وجنوده، فأوحى الله تعالى غليه ان يتركه على ‏حاله ساكنًا على هيئته لانه يريد إغراقهم فيه كما قال تعالى:‏
وأترك البحر رهواً إنهم جند مغرقون (24) {سورة الدخان}‏
أي ساكنًا على هيئته التي هو عليها.‏
وامتثل موسى عليه السلام أمر الله وترك البحر على هيئته وحالته، فلما وصل فرعون إلى ‏البحر - وانتهى إليه رأى هذه المعجزة والآية الباهرة وعاينها، وهاله المنظر العظيم حيث كان ‏ماء البحر قائمًا مثل الجبال، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذه الآية العظيمة من ‏فعل وخلق الله سبحانه وتعالى، ولكنه لم يذعن لقيمة البرهان العقلي على صدق موسى ‏عليه السلام وأظهر أمام جنوده التجلد والشجاعة، وأخذ يشجع جنده لاقتحام البحر أمامه من ‏أجل أن يفوز هو بالنجاة ولكن لا راد لقضاء الله، فقد جاء ملك من السماء قيل: هو جبريل عليه ‏السلام فقاد فرس فرعون جهة البحر، فلما رءاه جنوده قد سلك البحر اقتحموا وراءه ‏مسرعين فلما اصبحوا جميعًا في البحر، وقد هم أولهم بالخروج منه، عند ذلك امر الله تعالى ‏موسى أن يضرب بعصاه البحر، فلما ضربه بعصاه ارتطم البحر عليهم كما كان وعادت أمواجه ‏هائجة كما كانت، فهلكوا جميعهم بالغرق ولم ينج منهم أحد، والله عزيز ذو انتقام.‏

















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
قديم 05-05-08, 07:59 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 289
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : صفاء المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي رد: قصة موسى عليه السلام وهارون عليه السلام

فرعون يعلن انه من المسلمين
قال الله تعالى:‏
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا ‏إِلَهَ إِلاَّ ‏الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ‏‏(91) فَالْيَوْمَ ‏نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {سورة يونس}‏
يخبر الله تعالى عن كيفية غرق فرعون فإنه لما ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر ‏ارتطم بأمواجه الهائلة على فرعون وجنوده، وجعلت الأمواج الهائجة تخفض فرعون تارة ‏وترفعة تارة أخرى، وبنو إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده بين الأمواج العاتية وهم يغرقون، ‏وكان هذا البأس الشديد والخطب الجسيم الذي نزل بفرعون وأتباعه أقر أعين بني إسرائيل، ‏وأشفى لنفوسهم لما عانوا من ظلم وبطش فرعون وجنوده الذين اتبعوه على كفره وضلاله.‏
واما فرعون الطاغية فإنه كان بين الأمواج الهائمة المدمرة وأصبح على وشك الغرق وقد ‏عاين ما احيط به من أسباب الهلاك أعلن وقالنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة( ءامنت انه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو ‏إسرائيل وأنا من المسلمين))، ولم ينفعه إيمانه وإسلامه في تلك اللحظات التي أدرك ‏وعاين فيها الغرق، وهذه هي حالة اليأس من الحياة التي لا يقبل الله تعالى التوبة فيها.‏
يقول المولى عزوجل إخبارًا عن فرعون مصر الطاغية حين ادركه الغرق:‏
حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا ‏إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) {سورة ‏يونس}‏
فسبحان الله إن أخذه أليم شديد.‏
فائدة:في قصة تابوت يوسف
كان نبي الله موسى عليه السلام قد أمره الله تعالى أن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ‏عليهما السلام كما ذكرنا ليدفنه بالأرض المقدسة، فسأل موسى عليه السلام عنه فلم ‏يعرفه إلا امرأة عجوز فقالت لموسى عليه السلام: أرأيت إن دللتك على قبره أتعطيني كل ‏ما سألتك؟ فأبى عليها وقال: حتى أسأل ربي؟ فأمره الله تعالى عن طريق الوحي أن ‏يعطيها فأتاها فأعطاها، فسألته الجنة قال:نعم.‏
فدنت من النيل وقالت لموسى عليه السلام: إنه في جوف الماء فادع الله تعالى أن يحسر ‏عنه الماء، فدعا الله تعالى فحسر الماء عن القبر، فقالت له: احفره ففعل موسى عليه ‏السلام واستخرجه صندوقًا من مرمر فاحتمله عليه السلام معه في خروجه من مصر.‏
البحر يلفظ جثة فرعون ليكون ءاية وعبرة ‏
لما أنجى الله تبارك وتعالى موسى عليه السلام ومن معه من الذين ءامنوا من بني إسرائيل ‏من كيد فرعون وجنوده، واغرق فرعون وجنوده في البحر ليكون ذلك ءاية عظيمة على عظيم ‏قدرته تعالى وعلى صدق نبيه موسى عليه السلام وعبرة لمن اعتبر، شك بعض بني ‏إسرائيل في موت فرعون وقالوا: إنا نخاف أن يكون فرعون ما غرق، فدعا موسى الكليم ربه، ‏فأمر الله تبارك وتعالى البحر بإخراجه فرمى به البحر بقدرة الله تعالى على ساحل البحر ‏على مكان مرتفع حتى رءاه بنو إسرائيل وأيقنوا وتحققوا من غرقه وموته وعرفوه بدرع له ‏من لؤلؤ كان فرعون يلبيها ولم يكن لأحد مثلها، وبذلك تحققوا هلاكه غرقًا مع الهالكين، ولهذا ‏قال الله تبارك وتعالى:‏
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92){سورة يونس}‏
‏ أي ننجيك بجسدك مصاحبًا درعك بان أخرجه البحر وعليه درعه المعروف به، ولتكون أنت أي ‏فرعون ءاية لمن خلفك من بني إسرائيل ودليلا على عظيم قدرة الله تعالى الذي أهلكك مع ‏الهالكين نتيجة كفرك وتكذيبك موسى عليه السلام.‏
ذكر ما حدث من بني إسرائيل بعد هلاك فرعون
نجى الله تعالى موسى عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل الذين ءامنوا بما جاء به ‏واتبعوه من كيد فرعون وجنوده وأورث الله تعالى جميع أموال فرعون وحاشيته وأملاكهم بني ‏إسرائيل الذين كانوا يُستضعفون ويظلمون من قبل فرعون وجنوده وامرائه وجعل العاقبة ‏الحسنى لموسى عليه السلام وللمؤمنين الذين اتبعوه وصدقوه، يقول الله تبارك وتعالى:‏
فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) ‏وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا ‏يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ‏الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ‏وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {سورة الأعراف}‏


طلب بعض الجهلة من موسى أن يجعل لهم إلها
بعد أن جاوز نبي الله موسى عليه السلام البحر ومن معه من بني إسرائيل، اتوا على قوم ‏كافرين يعكفون على اصنام لهم قيل: كانت على صور البقر يعبدونها من دون الله عزوجل، ‏فأراد بعض الجهلة الذين ركبهم الجهل والضلال وأضلهم الشيطان أن يتشبهوا بهؤلاء ‏المشركين الذين مروا بهم مع أصنامهم فقالوا لنبيهم موسى عليه السلام: يا موسى اجعل ‏لنا إلها كما لهم ءالهة، فغضب موسى عليه السلام غضبًا شديدًا من كلام هؤلاء الذي يدل ‏على عظيم جهلهم، مع ما قد كانوا عاينوا قبل ذلك من ءايات الله تعالى ما يدل على عظيم ‏قدرته وعلى صدق ما جاءهم به نبيهم موسى عليه السلام، ورد عليهم نبيهم مستنكرا ‏لمقولتهم هذه وبين لهم أن هؤلاء المشركين يعبدون هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع في ‏هلاك ودمار لا يعقلون ولا يهتدون وعملهم هذا باطل لا يوافق العقل السليم، يقول الله تبارك ‏وتعالى إخبارًا عن هؤلاء الجاهلين وما رد به عليهم موسى عليه السلام:‏
‏وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا ‏لَهُمْ آلِهَةٌ ‏قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {سورة الأعراف}‏
رفض بني إسرائيل الجهاد
أمر الله تعالى نبيه موسى عليه السلام أن يتوجه بالمؤمنين من بني إسرائيل إلى بيت ‏المقدس في فلسطين، فخرج بهم موسى عليه السلام حتى إذا كانوا في الطريق عطشوا ‏عطشًا شديدًا، فشكوا ذلك إلى نبيهم موسى مُتذمرين وطلبوا منه الماء والسقيا، فأمره الله ‏سبحانه وتعالىأن يضرب الحجر الذي كان معه بعصاه فلما ضربه بعصاه تفجرت منه بقدرة ‏الله تعالى اثنتا عشر عينًا لكل سبط من أسباطهم عين تجري بالماء العذب الزلال يشربون ‏منها، وأرسل الله سبحانه وتعالى من السماء المن والسلوى رزقًا منه تعالى وفضلا وكرمًا ‏يحصلون عليه من دون جهد أو تعب.‏
ثم إن كثيرًا منهم ضجر وتبرم وسألوا موسى أن يستبدلوا منها ببدلها مما تنبت الأرض من ‏بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها فوبخهم موسى ونصحهم، قال تعالى:‏




‏ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ ‏يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ‏الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ ‏أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً ‏فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ‏كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ‏وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {سورة البقرة}‏
‏ ثم أكمل موسى عليه السلام سيره ببني إسرائيل إلى بيت المقدس التي كان الله سبحانه ‏وتعالى قد وعدهم بها وكتبها لهم، وأخذ موسى يذكرهم نعمة الله تعالى عليهم وإحسانه ‏إليهم إذ جعل فيهم أنبياء، وءتاهم من النعم ما لم يؤت أحدًا في زمان نبيهم موسى عليه ‏السلام، ولما انفصل موسى بمن معه من بني إسرائيل وواجه بلاد بيت المقدس في ‏فلسطين وجد عليه السلام فيه قومًا من الجبارين الظالمين المعروفين بكفرهم وجبروتهم ‏وكانوا من الكنعانين ومن بقايا الحيثانيين وغيرهم، فامرهم عند ذلك موسى عليه السلام ‏بالدخول على هؤلاء الجبارين ومقاتلتهم وإجلائهم عن بيت المقدس التي كتبها الله تعالى ‏لهم ووعدهم بها، ولكنهم أبوا ورفضوا الجهاد وجبنوا عن مقاتلة هؤلاء الأعداء الكافرين الذين ‏كانوا ذوي قوة وبأس، وقالوا لنبيهم موسى: يا موسى إن فيها قومًا جبارين وإنا لن ندخلها ‏حتى يخرجوا منها فإن خرجوا منها فإنا داخلون، وأمام هذا الموقف المخزي من جانب هؤلاء ‏تقدم رجلان من الذين يخافون الله تعالى وقد أنهم الله تعالى عليهما بالإسلام والإيمان ‏والطاعة والشجاعة والثبات وأشارا عليهم بالجهاد، وأن يدخلوا على هؤلاء الجبارين من باب ‏القرية ليمتلئوا منهم خوفًا ورعبًا، وطلبا منهم أن يتوكلوا على الله تعالى حق توكله وان ‏يستعينوا به ويلتجئوا إليه لينصرهم علىهؤلاء الطغاة الجبارين ويظفرهم بهم.‏
وأمام هذا الموقف المشرف الذي وقفه هذان الرجلان المؤمنان اللذان يخافان الله تعالى، ‏وقع امر عظيم كبير من جانب بني إسرائيل إذ صمم أكثرهم على رفض الجهاد والتقاعس ‏عنه وقالوا لنبيهم موسى عليه السلام: يا موسى إنا لن ندخلها ابدًا ما داموا فيها. فاذهب ‏أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، فعاقبهم الله بسبب مخالفتهم نبيهم موسى وعصيانهم ‏أمره بالتيهان في الأرض يسيرون إلى غير مقصد ليلا ونهارًا وصباحًا ومساءً، يحلون ويرتحلون ‏ويذهبون ثم يرجعون إلى مكانهم الذي ذهبوا منه طيلة أربعين سنة، ختى مات هؤلاء كلهم ‏في مدة أرعين سنة ولم يبق إلا أولادهم وذراريهم سوى هذين الرجلين اللذان يخافان الله ‏تعالى وقيل هما: يُوشع بن نون وكالب بن يوفنان وكانا رجلين صالحين.‏
يقول الله سبحانه وتعالى إخبارًا عن موسى عليه السلام مع هؤلاء القوم من بني إسرائيل: ‏


‏ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ‏إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً ‏مِنْ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ ‏الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ‏‏(21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا ‏قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ‏‏(22) قَالَ رَجُلانِ مِنْ ‏الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ ‏فَتَوَكَّلُوا إِنْ ‏كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا ‏‏قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {سورة المائدة}‏
ذهاب موسى لميقات الله تعالى
كان نبي الله موسى عليه السلام قد وعد بني إسرائي الذين ءامنوا به واتبعوه أن ياتيهم ‏بكتاب فيه تبيان معالم الشريعة وما يأتون وما يتركون، فلما أهلك الله تبارك وتعالى فرعون ‏مصر ومن اتبعه من جنوده في البحر وأنجى بني إسرائيل، قالوا لنبيهم موسى عليه ‏السلام: ائتنا بالكتاب الذي وعدتنا، فسأل موسى عليه السلام ربه ذلك، فاعده الله تعالى ‏ثلاثين ليلة وأمره تعالى بالصيام فيها ثم يتبعها بعشر ليال اخرى يصوم فيها موسى أيضًا ‏ليسمعه كلامه ويعطيه التوراة وفيها الأحكام وتفاصيل الشريعة المطهرة.‏
ذهب موسى عليه السلام في الميقات الذي وعده الله تعالى، فلما عزم الذهاب استخلف ‏في غيابه أخاه هارون عليه السلام على بني إسرائيل فوصاه وأمره أن يخلفه في بني ‏إسرائيل في غيابه مع ان هارون كان معه نبيا ورسولا في ذلك الوقت، ولما جاء موسى ‏عليه السلام لميقات الله تعالى ، رفع الله تعالى الحجاب المعنوي عن سمعه فكلمه الله ‏تعالى من وراء حجاب، أي من غير أن يرى الله تعالى.‏
وقد سمع موسى عليه السلام كلام الله الذاتي الازلي الذي لا يشبه كلام البشر.‏
ولما أعطي نبي الله موسى عليه السلام هذه المنزلة العالية وهي سماعة كلام الله تعالى ‏الأزلي، طلب عليه السلام من ربه عزوجل أن يراه فقال ارني انظر اليك فقال له تعالى لن ‏تراني وعلق الله تعالى رؤية موسى له بثبات الجبل عند رؤيته تعالى، والله عالم في الازل ‏أن الجبل لن يثبت ولهذا قال الله تعالى لكليمه موسى أنك لن تراني ولكن انظر الىالجبل ‏فإن استقر مكانه فسوف تراني، أي أن الله تعالى تجلى للجبل بعد أن خلق فيه الإدراك ‏والرؤية فاندك الجبل دكًا وموسى عليه السلام ينظر إليه حتى خر عليه السلام مغشيًا عليه ‏من هول ما رأى من اندكاك الجبل، فلما أفاق من غشيته قال سبحانك تبت إليك وأنا اول ‏المؤمنين، قال الله تعالى حكاية عن ذلك:‏
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي ‏أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ ‏مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ‏جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ ‏الْمُؤْمِنِينَ (143) {سورة الأعراف}‏
‏ أي وأنا أول المؤمنين بانك لا ُترى بالعين في الدنيا وذلك لان الله تعالى لم يوح إلى موسى ‏وإلى من قبله من الأنبياء أنه لا يُرى بالعين في الدنيا، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي ‏سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة(لا تخيروني من بين الأنبياء فأن ‏الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق لفإذا أنا بموسى ءاخذ بقائمة من قوائم ‏العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور)).‏
أنزل الله تعالى على نبيه موسى التوراة وكانت مكتوبة على الواح، قيل : كانت من زبرجد ‏وجوهر نفيس، وقيل: كانت من خشب والله أعلم، وكانت فيها تشريعات ومواعظ وتفصيل ‏لكل مل يحتاج إليه بنو إسرائيل من أمور الحلال والحرام، وقد أمره الله تعالى أن ياخذ إليه بنو ‏إسرائيل من امور الحلال والحرام، وقد امره الله تعالى أن ياخذ ألواح التوراة بعزم ونية صادقة ‏قوية، ويامر قومه بني إسرائيل بالعمل بها على الوجه الأكمل محذرًا غياهم من مخالفة ‏أوامر الله سبحانه وتعالى، قال الله تبارك وتعالى:‏
‏) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ‏الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ‏سَأُرِيكُمْ دَارَ ‏الْفَاسِقِينَ (145) {سورة الأعراف}‏


















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
قديم 05-05-08, 08:00 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
النخبة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية صفاء

 

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 1161
المشاركات: 1,404 [+]
بمعدل : 0.32 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 289
نقاط التقييم: 10
صفاء is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صفاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : صفاء المنتدى : منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان
افتراضي رد: قصة موسى عليه السلام وهارون عليه السلام

قصة عبادة بني إسرائيل العجل
بعد ان ذهب موسى إلى جبل الطور لميقات ربه، وفي أثناء ذلك عمد رجل من بني إسرائيل ‏يقال له موسى السامري منتهزًا غياب موسى عليه السلام حيث أخذ ما كانوا استعاروه من ‏حلي ءال فرعون وأتباعه، فصاغ منه شكل عجل ثم ألقى فيه قبضة من التراب كان أخذها ‏من أثر فرس جبريل عليه السلام حين رءاه يوم أغرق الله تعالى فرعون وجنوده في البحر، ‏فلما ألقاها في فم هذا العجل الذي صاغه صار يخور كما يخور العجل الحقيقي بقدرة الله ‏تعالى ومشيئته ابتلاء منه تعالى واختبارًا وفتنة، ثم قال السامري ومن وافقه من الذين ‏افتتنوا بهذا العجل ما أحبر الله تعالى في قوله:‏
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {سورة طه}‏
أي قالوا هذا العجل الذي خار هو إلهكم وإله موسى، وقد نسي موسى ربه عندنا وذهب ‏يبحث عنه ويطلبه وبين تعالى ان قولهم هذا هو بطلان تام.‏
ولما رجع موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل وفيهم هؤلاء الذين عبدوا هذا العجل، ورأى ‏عليه السلام ما هم عليه فغضب غضبًا شديدًا وكان معه الألواح المتضمنة التوراة، فألقلى ‏الألواح التي كانت معه من غير استخفاف بها على مكان طاهر، اقبل على هؤلاء الذين عبدوا ‏العجل يعنفهم ويوبخهم على صنيعهم القبيح هذا.‏
ثم اقل عليه السلام على اخيه هارون عليه السلام الذي كان قد استخلفه عليهم وأخذ ‏براسه ولحيته يجره إليه ليدينه ويتفحص الواقعة والأخبار منه من غير أن يقصد موسى أن ‏يهينه ويستخف به، وصار عليه السلام يسأله عما منعه أن يتبعه ليخبره بما فعله هؤلاء من ‏عبادة العجل فخاف هارون عليه السلام بما فعله أخوه موسى معه في شدة غضبه أن ‏يسبق إلى قلوب قومه ما لا أصل له ويظنوا به ما لا يليق، فقال لموسى عليه السلام ‏
أَلاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ ‏بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي ‏إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {سورة طه}‏
‏ فبين هارون لموسى عليهما السلام إن هو ذهب ليخبره بما فعله القوم ان يقول له لماذا ‏جئتني وتركت القوم، وقد كان هارون عليه السلام قد منع هؤلاء من عبادة العجل أشد النهي ‏وزجرهم عنه زجرًا شديدًا.‏
وبعد ان سمع موسى عليه السلام مقالة اخيه هارون تركه وأقبل غاضبًا على السامري ‏وساله عما حمله على هذا الصنيع الشنيع في عبادته العجل ودعوة الناس إلى عبادته ‏واتخاذه إلها فأخبره السامري بأنه راى جبريل عليه السلام راكبًا فرسًا يوم أغرق الله فرعون ‏وجنوده، وانه أخذ قبضة من أثر التراب الذي كانت تحت حافر فرسه وألقاه في فم هذا العجل ‏المصنوع من الذهب كما سولت له نفسه ذلك وزينت حتى كان من امر العجل ما كان، ولما ‏سمع موسى عليه الصلاة والسلام مقالة السامري وبخه وعنفه بشدة على عبادته لغير الله ‏تعالى، ثم دعا عليه أن لا يمس احدًا ولا يمسه أحد ما دام في حياته فقد عاقبه الله تعالى ‏في دنياه بذلك والهمه أن يقول((لا مساس)) فكان السامري إذا لقي أحدًا يقول: لا مساس ‏أي لا تقربني ولا تمسني، وصار يهيم في البرية مع الوحوش والسباع لا يمس أحدًا ولا ‏يمسه أحد، وكان نبي الله موسى عليه السلام قد توعده على كفره بالعذاب الأليم في ‏الآخره.‏
عمدموسى عليه السلام إلى العجل الذي عبد بعض بني إسرائيل بإشارة وطلب من ‏السامري فأحرقه بالنار ورمى رماده في البحر، ثم توجه إلى بني إسرائيل وأخبرهم أن الله ‏تبارك وتعالى هو الإله الذي يستحق العبادة وحده ولا إله غيره، ثم أمر موسى عليه السلام ‏بني إسرائيل بالشرب من هذا فشربوا، فمن كان من عابديه علق على شفاههم من ذلك ‏الرماد ما يدل عليه، ولم يقبل الله تعالى توبة عابدي العجل إلا بالقتل، فدخلوا في الإسلام ‏وندموا على ما فعلوا وصاروا يقتلون أنفسهم قال الله تبارك وتعالى:‏
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ ‏فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ‏عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {سورة البقرة}‏
ولما ذهب ما كان بموسى عليه السلام من غضب أخذ الالواح التي كتبت فيها التوراة ‏وامرهم بقبولها والاخذ بها بقوة وعزم، فقالوا له: انشرها علينا فإن كانت أوامرها ونواهيها ‏سهلة قبلناها، فعندئذ قال لهم: اقبلوها بما فيها، فلما راجعوه مرارًا أمر الله تعالى الملائكة ‏فرفعوا الجبل على رؤسهم حتى صار كأنه غمامة على رؤسهم وقيل لهم: إن لم تقبلوها بما ‏فيها سقط هذا الجبل عليكم، فقبلوا ذلك وامروا بالسجود فسجدوا، ولما نشر نبي الله ‏موسى عليه السلام الواح التوراة لم يبق على وجه الأرض جبل ولا شجر ولا حجر إلا اهتز، ‏قال تعالى:‏


وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا ‏مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى ‏الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ ‏وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {سورة الأعراف}‏
ثم إن بني إسرائيل سألوا موسى الرؤية فأخذتهم الرجفة كما قال تعالى:‏
‏) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى ‏لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ‏مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‏‏(56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ‏ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ ‏يَظْلِمُونَ (57) {سورة البقرة}‏
قصة بقرة بني إسرائيل
قال الله تعالى:‏
فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ‏إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا ‏بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا ‏هِيَ قَالَ إِنَّهُ ‏يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ‏‏قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ ‏عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ ‏شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا ‏شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآنَ جِئْتَ ‏بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا ‏كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ ‏بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {سورة ‏البقرة}‏
إن قصة بقرة بني اسرائيل تتلخص في أن رجلا من بني إسرائيل كان كثير المال وكان شيخًا ‏كبيرا وله بنو أخ يتمنون موته ليرثوه، فعمد احدهم إلى قتله في الليل وطرحه في مجمع ‏الطرق وقيل على باب رجل منهم، فلما أصبح الناس اختصموا فيه، وجاء ابن أخيه فجعل ‏يصرخ ويتظلم فقالوا: ما لكم تختصمون ولا تأتون نبي الله؟ فجاء ابن أخيه هذا وشكا أمر عمه ‏إلى رسول الله موسى عليه السلام، فقال موسى لما سمع الخبر: أنشد الله رجلا عنده علم ‏من أمر هذا القتيل إلا أعلمنا به، فلم يكن عند أحد منهم علم منه، ثم طلبوا منه أن يسأل في ‏هذه القضية ربه عزوجل، فسأل موسى عليه السلام في هذه القضية ربه تعالى فأمره الله ‏تعالى ان يأمرهم بذبح بقرة كمل هو مذكور في الآية الكريمة اعلاه فقالوا نحن نسألك عن ‏امر القتيل وانت تقول لنا هذا فقال عليه السلام اعوذ بالله أن أقول غير ما أوحي إلي، ولو ‏انهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، ‏فقد سألوا عن صفتها ثم لونها ثم سنها فأجيبوا بما عز وجوده فيهم.‏
فذبحو البقرة ولم يكادوا يفعلون ولم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم كان بارًا ‏بأمه فطلبوها منه فأبى عليهم فأرغبوه في ثمنها حتى اعطوه بوزنها ذهبًا فأبى عليهم ولم ‏يقبل حتى اعطوه بوزنها عشر مرات فباعها لهم، فأتوا بها موسى عليه السلام فأمرهم ‏بذبحها ففعلوا وما كادوا يفعلون اي وهم يترددون في امرها، ثم أمرهم موسى عليه السلام ‏أن يضربوا ذلك القتيل ببعض هذه البقرة التي ذبحوها قيل: بلحم فخذها، وقيل بالعظم الذي ‏يلي الغضروف، وقيل بغير ذلك، فلما ضربوا القتيل ببعض هذه البقرة كما أمرهم نبيهم ‏موسى عليه السلام أحياه الله تعالى فسأله موسى من قتلك؟ فقال: قتلني ابن أخي، ‏وعرفه ثم عاد ميتًا كما كان.‏
قصة موسى عليه السلام مع الخضر
قال الله تبارك وتعالى عن قصة نبيه موسى مع الخضر عليهما السلام:‏

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60) ‏فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ ‏بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ‏لَقَدْ ‏لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا ‏أَنْسَانِي إِلاَّ ‏الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا ‏عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً ‏‏(64) فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ‏‏(65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ ‏أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ‏مَعِي صَبْراً (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى ‏مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً ‏وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (69) قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي ‏فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ‏‏(70) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ ‏أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ‏‏(71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً (72) قَالَ لا ‏تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي ‏مِنْ أَمْرِي عُسْراً (73) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً ‏زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ ‏جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا ‏تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ ‏مِنْ لَدُنِّي عُذْراً (76) فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا ‏فِيهَا جِدَاراً ‏يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ ‏بِتَأْوِيلِ ‏مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (78) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ ‏‏وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً ‏وَكُفْراً ‏‏(80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ ‏يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ‏وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا ‏كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا ‏فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (82) {سورة الكهف}‏

فصل في ذكر شىء من فضائل موسى ‏
قال الله تعالى:‏
‏) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ ‏الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ ‏نَجِيّاً (52) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً (53) {سورة مريم}‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلمنقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة( إن موسى كان رجلا حييًا ستيرًا لا يُرى من هذا ‏التستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة - وهو انتفاخ الخصية - وإما ءافة، وأن الله ‏عزوجل أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل ‏فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها وأن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ‏فجعل يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا ‏أحسن ما خلق الله وأبرأه الله مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا ‏بعصاه فوالله إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أرعًا أو خمسًا)).‏
وفاة موسى عليه السلام ‏
روى البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أرسل ملك الموت إلى ‏موسى عليه السلام فلما جاءه صكه - أي ضربه على عينه - فرجع إلى ربه عزوجل، فقال: ‏أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما ‏غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، قال: فسأل الله ‏عزوجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏‏(( فلو كنت ثم - أي هناك - لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر ))‏
تنبيه: ما حصل من موسى لما ضرب عزرائيل حصل منه وهو لا يعلم أنه ملك، بل ظنه صائلا - ‏أي إنسانًا مهاجمًا - فلا لوم عليه.‏
قيل: وكان عمر موسى عليه الصلاة والسلام عند وفاته مائة وعشرين سنة، والله أعلم، ‏


















عرض البوم صور صفاء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

دعم فني
استضافة براقما


الساعة الآن 04:10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.5.2 ©2010, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL

a.d - i.s.s.w

اختصار الروابط
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009