الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


المواضيع التي تطرح في الشبكة على مسؤولية كتابها و نخلي مسؤوليتنا عن اي طرح مخالف من الاعضاء فهو يمثل رأي صاحبه . و نرجوا التواصل مع الادارة لحذف اي موضوع مخالف او فيه اساءة بأي شكل كان و ايقاف عضوية كاتبه . و لكثرة المواضيع تحصل احيانا تجاوزات قد لا تلاحظها الادارة . لذا وجب التنويه

Google



الإهداءات


منتدى المواضيع الاقتصاديـة و البشرية يشمل على المواضيع الاقتصادية و التجارية و الصناعية

ملاحظة: يمنع النسخ لغير اعضاء الشبكة العامة لقبائل الحويطات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-05-15, 09:23 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مؤسس الشبكة
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Oct 2006
العضوية: 1
المشاركات: 6,178 [+]
بمعدل : 1.24 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 100
الفارس will become famous soon enough الفارس will become famous soon enough

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الفارس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

المنتدى : منتدى المواضيع الاقتصاديـة و البشرية
افتراضي مدن هرمة لمجتمع شاب

بعد نشر المقال السابق حول "المدن المزيفة" بعث لي أحد الزملاء برسالة قال فيها إن المشكلة الأكبر هي أن المدن السعودية تولد "هرمة" وهذه المدن المصابة بحالة الشيخوخة الدائمة لا تتوافق مع المجتمع الذي يتميز بكونه شاباً ويافعاً.
أكد الزميل أن هناك مشكلة في هوية العمارة والمدينة كونها لا تتناسب أبداً مع تطلعات هذا المجتمع الشاب وبالتالي هناك انفصام شديد بين ما يتوقعه الشباب السعودي وبين ما تقدمه مدنهم لهم.
الحقيقة أنني لم أفكر في موضوع الهوية العمرانية من وجهة النظر هذه من قبل، فقد كنت أركز دائماً على "الصورة" أكثر من "نمط الحياة" لكن هذا التساؤل جعلني أربط بين الصورة ونمط الحياة وأسلوب إدارة وتشغيل المدينة، فكل هذه القضايا هي التي تشكل "خليط" الهوية المدينية. هناك فجوة كبيرة بين المدينة وبين من يسكنها تأزم مسألة الهوية وفي اعتقادي أن أزمة الهوية المدينية تزيد من أزمة المواطنة التي ترتكز على مفهوم الانتماء، فكيف نتوقع أن يتعزز لدى الشباب السعودي حس الانتماء وهو يعيش فجوة كبيرة مع المكان الذي يسكنه ويمارس حياته فيه.
يبدو أن هذا الجزء "المتشائم" في مدننا يشكل المرض المزمن الذي يصعب علاجه مهما تحدثنا وانتقدنا، فالخلل المديني قائم ومستمر ويتسع كل يوم، لكنه أصبح اليوم عاملاً يزيد من مساحة "اللاانتماء" ومن المعروف أن ثقافة "اللامنتمي" تبدأ من انقطاع صلته بالأرض ومن يسكن عليها ويبدو لي أن صلة الشباب السعودي بالأرض التي يعيشون عليها تحتاج إلى إعادة نظر، فمدننا المعاصرة على كل ما ننفق فيها تبتعد عنا كل يوم، وهذا أمر محزن لأنه يزيد من فجوة اللا انتماء ويجعل شباب الوطن غير مكترث حقيقة بالمستقبل.
هذه المسألة على وجه الخصوص لها علاقة وثيقة بالهوية، ليست الهوية العمرانية فقط، بل الهوية الثقافية الوطنية بشكل عام.


نحن بحاجة إلى تغيير كثير من المفاهيم، فالمدينة بمن يسكنها لا بالأرصفة الملونة التي لا يستخدمها أحد ولا بالمباني الشاهقة التي تشكل أسواراً نفسية عالية تزيد من هوة «اللاهوية» في مدننا

أنا لا أعطي المدينة والعمارة أكثر مما تستحقان، فمن المعلوم أن "المكان" له تأثيره العميق على تشكل الصور الذهنية التي هي المسرح الثقافي لدى كل إنسان وهي التي تحدد اتجاهاته وانتماءاته وعندما يكون المكان "مشوشاً" أو منفصلاً عن حاجة الإنسان ولا يلبي رغباته أو لا يجد فيه ما يتطلع إليه يحدث الانفصال وتتسع الهوة ويبدأ اللاانتماء ينمو لا شعورياً داخل الإنسان وتتشكل لديه نزعة "الرفض المديني" التي يقابلها عدم الاكتراث بالثقافة والآداب العامة وحتى عدم التفات للموروث الوطني، فتظهر حالة "التشوش" التي يبدأ فيها الشباب بالانفصال عن مرجعهم الثقافي والمكاني فتختفي المرجعية ويصبح من الصعب عليهم تحديد الماهية والهوية.
بالنسبة لي، الانتماء المديني يركز على التفاصيل أكثر من الصور، أي أن الموضوع ليس فقط الشكل المعماري للمدينة بل التفاصيل العمرانية التي تدعم الحياة المدينية. وربما تساؤل الزميل المبكر جعلني أفكر في مسألة الهوية العمرانية بشكل مختلف، وهو تفكير يبدأ من "الداخل إلى الخارج" أي من نمط الحياة إلى شكل العمران وليس العكس.
ويمكن هنا أن أضرب مثالين لمشاهدتين عشتهما أثناء وجودي في مدينة دنفر في كولورادو في الولايات المتحدة الأسبوع الفائت، فقد كنت جالساً في مركز تجاري في حي "انجلوود" وكانت تجلس بقربي امرأة عجوز تتنفس بصعوبة وقد بادرتني بالحديث أنها لا تستطع التحرك كثيراً في السوق لأنها تعاني من ضيق في التنفس وأنها تنتظر الكرسي المتحرك الذي عادة ما توفره إدارة السوق.
لقد كانت ممتعضة من تأخر الكرسي وقد أتى المدير المناوب وبعض العاملين ليشرحوا لها أن الكراسي المتحركة تستخدم الآن من قبل الزبائن ووعدوها بزيادة العدد.
هذه الخدمة التي لا أتصور أن يفكر فيها أصحاب المجمعات التجارية فضلاً عن أصحاب أسواق الأحياء السكنية، تبين كيف أن مدننا منفصلة عن الناس الذين يعيشون فيها، فلدينا المباني الضخمة ولدينا الشوارع الواسعة لكننا ليس لدينا الحس الإنساني الكافي الذي يجعل من كل هذه المنجزات جزءاً من شعور الناس بالانتماء للمكان.
المشهد الثاني عمراني صرف، فقد قررت أن أمشي في حي "أنجلوود" في دنفر وأعتبر نفسي أنني أعاني من إعاقة حركية، وقلت سوف أعمل هذا الاختبار وأرى هل صمم الحي لكي يكون من يسير على كرسي متحرك قادراً على الاستمتاع بالحياة ومعايشة الناس أم لا.
خرجت في الصباح الباكر من الشقة التي أسكنها بالقرب من محطة القطار وبدأت أجرب كل التفاصيل الحضرية، فالمنطقة ذات طوبوغرافية متعددة المستويات وهذا يزيد من صعوبة التصميم الحضري الخاص بالمعاقين حركياً لكنني فوجئت بكم التفاصيل وكأن الأرض صممت ونفذت من أجل حركة الكراسي المتحركة.
لن أتحدث عن التفاصيل الحضرية الإنسانية وفرش الطريق وأماكن الجلوس وملاعب الأطفال لكنني سأتوقف عند "الفنون الخارجية" والمجسمات الجمالية التي تملأ الحي ولم أجد أحداً يخربها لأن الشعور بالانتماء للمكان نابع من كون أن كل هذه التفاصيل هي للسكان ومن أجل توفير حياة أفضل لهم ولأبنائهم.
بالطبع ليس كل الأحياء وليست كل المدن في الغرب تغذي هذا الانتماء، فقد بينت كثير من الدراسات أنه كلما أهملت المدينة حاجة الناس زاد التخريب وقل اكتراث الناس بالممتلكات العامة وتراجعت الآداب والثقافة العامة، وهذه هي الإشكالية الكبيرة التي تعاني منها المدن السعودية بشكل خاص.
عندما تحدثت في الأسبوع الفائت عن "الموارد الضائعة" التي سببها مدننا الهرمة، فقد كنت أتساءل بيني وبين نفسي لماذا لا نستطيع أن نبني مدناً من أجل الإنسان وليس "مدناً إنسانية" مصطنعة، والفرق هنا كبير فليس من الحكمة أن أبني المدينة ثم أفكر في الإنسان بعد ذلك بل يجب أن يكون كل ما أبنيه نابعاً أصلاً من حاجة الناس ولأجلهم وليس من أجل ابتكار مشروعات لإهدار المال العام.
بقي أن أذكر أن المبادرة التي أطلقها الأمير سلطان بن سلمان لمشروع "عيش السعودية"، في الهيئة العامة للسياحة والآثار، يجب أن تركز على بناء حس تخطيطي إنساني للمدينة السعودية لا أن تكون مجرد مبادرة عامة في التوعية بالتاريخ الوطني.
هذا المشروع يجب أن يكون "وثيقة" جديدة في التخطيط العمراني الذي يزيد من مساحة انتماء الشباب للمكان، لتاريخه ولموروثه الثقافي ولدوره المستقبلي.
نحن بحاجة إلى تغيير كثير من المفاهيم فالمدينة بمن يسكنها لا بالأرصفة الملونة التي لا يستخدمها أحد ولا بالمباني الشاهقة التي تشكل أسواراً نفسية عالية تزيد من هوة "اللاهوية" في مدننا

د / مشاري بن عبد الله النعيم
جريدة الرياض















عرض البوم صور الفارس   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:15 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.5.2 ©2010, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL

a.d - i.s.s.w

اختصار الروابط
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009