الشبكة مسجلة لدى وزارة الثقافة و الاعلام


المواضيع التي تطرح في الشبكة على مسؤولية كتابها و نخلي مسؤوليتنا عن اي طرح مخالف من الاعضاء فهو يمثل رأي صاحبه . و نرجوا التواصل مع الادارة لحذف اي موضوع مخالف او فيه اساءة بأي شكل كان و ايقاف عضوية كاتبه . و لكثرة المواضيع تحصل احيانا تجاوزات قد لا تلاحظها الادارة . لذا وجب التنويه

Google


خدمات مقدمة من الشبكة لاعضائها
عدد الضغطات : 2,761 مركز جوال قبيلة الحويطات  للمناسبات الاجتماعية - سجل رقمك لتصلك اخبار القبيلة على جوالك
عدد الضغطات : 6,862 مركز ايميلات قبيلة الحويطات  admin@alhowaitat.net سجل لتحصل على ايميلك باسم القبيلة
عدد الضغطات : 5,245 مركز رفع الصور و الملفات الخاص بشبكة الحويطات
عدد الضغطات : 8,338 تابعوا قناة شبكة قبائل الحويطات على اليوتيوب
عدد الضغطات : 1,909
المنصة المتخصصة لتقنية المعلومات - براقما - اضغط على الصورة
عدد الضغطات : 488 عدد الضغطات : 469

الإهداءات

العودة   الشبكة العامة لقبائل الحويطات - المنبر الاعلامي و المرجع الرسمي المعتمد > "" المنتديات الاسلامية "" > منتدى الإســـلام والعلم والإيـمــان > منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم

منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم كل ما يختص بمناقشة وطرح مواضيع نصرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم

ملاحظة: يمنع النسخ لغير اعضاء الشبكة العامة لقبائل الحويطات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-11-15, 12:43 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مجلس الاارة
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Aug 2014
العضوية: 16380
المشاركات: 835 [+]
بمعدل : 0.45 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 146
نقاط التقييم: 10
البراهيمي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
البراهيمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

المنتدى : منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم
Lightbulb (1) ملامح من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام

علاقة المسلمين بالقبائل المحيطة بالمدينة
في*
العهد النبوي*
د. محمد بن عبد الهادي الشيباني
أستاذ مساعد قسم التاريخ / الجامعة الإسلامية
هاجر النبي  إلى المدينة بعد أن حصل على دعم الأوس والخزرج أكبر وأهم سكان المدينة، وكان يقاسمهم النفوذ فيها ثلاث قبائل يهودية هي: بنو قريظة، بنو النضير ، بنو قينقاع . وقد حرص النبي  على تنظيم الأوضاع في المدينة لكي يضمن أدنى حد من النظام وتحمل المسؤولية بين أفراد المجتمع المدني ، وحتى يتفرغ لقطع إمدادات قريش التجارية مع بلاد الشام .لقد رتب النبي  بنفسه المجتمع المدني المسلم الذي أصبح يتألف من الأوس والخزرج (الأنصار) والمهاجرين إليهم من المسلمين من أهل مكة وغيرها، الذين تركوا أموالهم وأرضهم وعشيرتهم ، فآخى بينهم النبي ، وجعل الرباط الذي يؤلف بينهم هو الإسلام دون غيره من الأغراض القبلية( ) .*
ثم وضع النبي  دستوراً ينظم الحياة العامة في المدينة ، ويحدد العلاقة بين المسلمين وجيرانهم اليهود .*
وأطراف هذا الدستور ثلاثة : المهاجرون ، والأنصار ، واليهود.
وفي هذا الدستور تتحدد وبشكل جلي الحقوق والواجبات التي تلتزم بها كل طائفة حيال بعضها البعض ، أو حيال ما هو خارج عن نطاق المدينة من الأعداء أو الأصدقاء( ) .*
والذي يهمنا من هذه الوثيقة البند الذي يحدد لنا سياسة النبي  حيال قريش " أن لا تجار قريش ولا من نصرها "( ). أي أن قريش لا يجيرها أحد وقّع في هذه الوثيقة، وبهذا البند من الوثيقة تتضح سياسة النبي  حيال قريش ، وأنها ستكون محور سياسته العسكرية خارج المدينة .*
القبائل المجاورة للمدينة من الناحية الغربية
كانت قبائل أسلم وغفار ومزينة وأشجع وغطفان وجهينة وسُليم وضمرة تحيط بالمدينة .*
وكانت قبيلة جهينة هي المهيمنة على الأنحاء الغربية من المدينة حتى ساحل البحر، فقد تفرقت قبائل جهينة في جبال الأشعر والأجرد ، وقُدْس وآره، ورضوى ، وانتشروا في أوديتها وشعابها ، وسكنوا إضم وأعراضه ونزلوا ذا خُشب ، وبُواط ، وبدرا ، وودّان ، وينبع ، والحَوْراء ، والساحل، وامتدوا في تهامة حتى لقوا بليَّا ، وجذام بناحية حَقْل ، ونزلت طوائف من جهينة بذي المرْوة( ). وسكنت قبائل أشْجع شمال المدينة، وكانت ديارها تمتد إلى منتصف الطريق إلى تيماء ، وإلى فدك( ) .*
وأما قبائل مزينة ، فكانت تسكن المرتفعات الواقعة جنوب جبل الأشعر ، وتختلط ديارها بجهينة مروراً بالروحاء ، وأهم ديارها جبال قُدْس، وآره وما والاها ، وجبال نهبان الأسفل والأعلى ، وثافل وورقان( ). وأما ضمرة فكانت ديارهم في الأطراف الجنوبية الغربية من المدينة ، وأبرز أماكنهم ودَّان والأبواء ورابغ ، والبَزْوَاء ، والجحفة ، وجبلا ثافل الأكبر وثافل الأصغر ، وتمتد ديارهم شمالاً حتى تلاقى جهينة في بُواط( )*
وكانت قبائل غفار تسكن الصفراء ، وبدراً ، وتمتد شرقاً إلى جبل العرج وسُقْيا بني غفار( ).*
وتعتبر قبيلة أسلم هي أقرب القبائل للمدينة من الناحية الغربية ، حيث تمتد ديارها من جهة حرة الوَبْرة غربي المدينة مرورا بذي الحُلَيْفة ، وضَبُّوعة وتُرْبان،*

ومَلَل ، وَفرْش مَلَل ، وَيَيْن ، والسَيّالة( ) ، وجزء منها كان قرب مكة في مَرّ الظَّهْران وقُدَيد وعُسْفَان( ) .*
كانت قوافل قريش التجارية إلى بلاد الشام ، تمر عبر أراضي هذه القبائل، ولذا نجد النبي  يوجه جهوده نحو هذه القبائل عن طريق دعوتها للإسلام ، أو عن طريق مهادنة بعضها ، خاصة أن هذه القبائل لها علاقات مهمة بالمدينة ، حيث الموارد الغذائية المتوفرة، والمركز الاقتصادي المهم في الحجاز الأوسط .*
وتتضح أهمية هذه القبائل لأمن طرق قريش التجارية من خلال قصة أبي ذر رضي الله عنه فعندما قابل النبي  في مكة وأسلم قال له النبي : " ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري . فقال : والذي نفسي بيده لأصرخن بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله ، فقام القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكبّ عليه ، وقال : ويلكم :ألستم تعلمو أنه من غفار ! وأنه من طريق تجارتكم إلى الشام ؟ فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه ، وثاروا إليه، فأكبّ العباس عليه"( ). لقد قام الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه – بجهد كبير بعد اعتناقه الإسلام بين أفراد قبيلته غفار ، فدخل كثير منهم الإسلام ، فلما هاجر النبي  إلى المدينة دخلت غفار كلها
في الإسلام( ). وبهذا يكون الرسول  قد ضمن قبيلة مهمة في حربه ضد قريش، والتي ستكون رهن إشارته سواء كان ذلك بإعلان الحرب ، أو بنقل المعلومات المهمة عن تحرك قوافل قريش . وأما ( قبيلة جهينة )، المسيطرة على خط القوافل التجارية ، وتسكن الجبال الشاهقة والمنيعة ( الأجرد ، والأشعر ) فقد دخلت في الإسلام منذ وقت مبكر . قال سعد بن أبي وقاص : " لما قدم رسول الله  المدينة جاءته جهينة فقالوا إنك قد نزلت بين أظهرنا ، فأوثق لنا حتى نأتيك وتؤمّنا ، فأوثق لهم فأسلموا( )". وأما قبيلة أسلم الخزاعية فقد دخلها الإسلام منذ وقت مبكر أيضاً، فقد أسلم أميرهم بريدة بن الحصيب لما مرّ به النبي  أثناء هجرته من مكة إلى المدينة ، وأسلم معه ثمانون بيتاً في تلك الليلة من أفراد قبيلته ، ثم هاجر بريدة وكثير من الأسلميين إلى المدينة( ). .
وأما الأسلميون الذين يسكنون غرب المدينة مباشرة فقد دخلوا في الإسلام منذ وقت مبكر ، ومنهم أبطال الصحابة رضوان الله عليهم أمثال سلمة بن الأكوع وعامر بن الأكوع ، وأبو برزة الأسلمي وغيرهم، وشهدت أسلم كلها فتح خيبر( ).*
قالت عائشة رضي الله عنها : لما قدمنا المدينة نهانا رسول الله  أن نقبل هدية
من أعرابي ، فجاءته أم سنبلة الأسلمية بلبن فدخلت به علينا فأبينا أن نقبله، فنحن على ذلك إلى أن جاء رسول الله معه أبو بكر فقال : ماهذا؟ فقلت : يارسول الله أم سنبلة أهدت لنا لبنا وكنت نهيتنا أن نقبل من أحد من الأعراب شيئاً . فقال رسول الله  : خذوها فإنّ أسلم ليسوا بأعراب ، هم أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم ، إذا دعوناهم أجابوا وان استنصرناهم نصرونا ، صبي يا أم سنبلة"( ).
واعترافاً بدورهم الجهادي الكبير كان  يقول :"ابْدُوا يا أسلم فتسنّموا الرياح، واسكنوا الشعاب ، فقالوا يا رسول الله : وإنا نخاف أن يضرنا ذلك في هجرتنا ، فقال : أنتم مهاجرون حيث كنتم" ( ).*
وأما قبيلة أشجع ، فقد كانت محاربة للرسول  ، وتأخّر إسلام هذه القبيلة إلى السنة الخامسة من الهجرة( ).
ومن الملاحظ أن قبيلة أشجع لا تقع على الطريق التجاري لقوافل قريش ولكن لها صلاة بقبائل أسلم وجهينة وبيهود خيبر.
ولعل مما يؤكد موادعة وإسلام القبائل القاطنة على طريق قوافل قريش - منذ وقت مبكر - إرسال الرسول  لسرية حمزة بن عبد المطلب ومعه ثلاثون من المهاجرين نحو سيف البحر ليعترض عير قريش ، وذلك في أراضي قبيلة جهينة ، وكانت عير قريش يقودها أبو جهل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة ، فالتقوا حتى اصطفوا للقتال ، فمشى بينهم بالصلح مجدي بن عمرو الجهني ، وكان حليفاً للفريقين حتى انصرف القوم .
" فلما رجع حمزة إلى النبي  خبّره بما حجز بينهم مجدي ، وأنهم رأوا منه نصفة لهم ، فقدم رهط مجدي إلى النبي  فكساهم وصنع لهم خيراً ، وذكر مجدي بن عمرو فقال : إنه ما علمت ميمون النقيبة، مبارك الأمر، أو قال : رشيد الأمر "( ). ومن الأدلة على إسلام هذه القبيلة كذلك، ونصرتها لرسول الله  ما حدث لطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد حيث أرسلهما الرسول  قبل خروجه من المدينة إلى بدر بعشر ليال ، يتحسسان خبر عير قريش ، فخرجا حتى نزل على كَشَد الجهني بالتجبار من الحوراء ـ والتجبار من وراء ذي المَرْوة على الساحل ـ فأجارهما وأنزلهما ، ولم يزالا مقيمين عنده في خباء حتى مرت العير، فرفع طلحة وسعيد على نَشَز من الأرض ، فنظرا إلى القوم ، وإلى ما تحمله العير، وجعل أهل العير يقولون : ياكشد هل رأيت أحداً من عيون محمد؟ فقال ، أعوذ بالله ، وأنى لعيون محمد بالتُجبار ، فلما راحت العير باتا حتى أصبحا ثم خرجا ، وخرج معهما كشد خفيرا ، حتى أوردهما ذا المروة ، وساحلت العير فأسرعت ، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب...... وقدم كشد بعد ذلك فأخبر النبَّي  سعيدٌ وطلحة إجارته إياهما ، فحباه رسول الله وأكرمه ، وقال : ألا أقطع لك ينبع ، فقال إني كبير وقد نفذ عمري ، ولكن اقطعهما لابن أخي ، فقطعها له " ( ). لقد استفادت سرايا النبي  من دخول الإسلام إلى هذه القبائل، فأصبحت تلك السرايا تنطلق في ديار جهينة ، وبنو ضمرة، وأسلم، وغفار، بدون أدنى خوف عليها , ونتيجة ذلك نجد سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ ، بعد ثمانية أشهر من الهجرة "( ) .*
ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار، بعد تسعة أشهر من المحرم( ).
ثم توّج الرسول  تلك المعاهدات وتلك العلاقات القوية لقبائل غرب المدينة بأن خرج بنفسه في غزوة هي الأولى من غزواته ، وهي غزوة الأبواء ( ودّان ) بعد إحدى عشر أو اثنا عشر شهراً من هجرته إلى المدينة .لاعتراض عير قريش ، ثم وادع بني ضمرة من كنانة . وكتب كتاباً مع سيدهم مجدي بن عمرو الضمري( ), ويجب هنا أن ندرك أن موادعته لبني ضمرة لا تعني أن حرباً قائمة بينه وبينهم ، ولكن من أجل تنظيم العلاقة ، ولكي يقطع لبهم أيَّ صلة مع قريش وذلك من خلال عبارات المعاهدة التي جاءت كما يلي : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا في دين الله ما بلّ بحر صُوفه ، وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه ، عليهم بذلك ذمة الله وذمة رسوله، ولهم النصر على من بر منهم واتقى "( ).*
ثم قام الرسول  بغزوة بُواط على رأس ثلاثة عشر شهراً من هجرته  ، يريد عير قريش ، فلم يجد العير فرجع الى المدينة( ). وبُواط تقع في أراضي جهينة. وكتب النبي  بينه وبين قبيلة غفار كتاباً منذ وقت مبكر جاء فيه " أنهم من المسلمين لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، وأن النبي عقد لهم ذمة الله وذمة رسوله على أموالهم وأنفسهم ، ولهم النصر على من بدأهم بالظلم، وأن النبي إذا دعاهم لينصروه أجابوه ، وعليهم نصره إلا من حارب في الدين ، ما بلّ بحر صوفه ، وأن هذا الكتاب لا يحول دون إثم"( ) . وفي السنة الثانية للهجرة خرج النبي  بنفسه في غزوة نحو العشيرة في بطن ينبع( )، وفي هذه الغزوة مر على بني مدلج فضيفوه وأحسنوا ضيافته( ). وكتب بينه وبين بني مدلج كتاباً وادعهم فيه مع حلفائهم من بني ضمرة ( ).
ويظهر أن قبائل بكر بن عبد مناة ـ ومن فروعها بني مدلج وغفار وضمرة ـ ( ) وكانت علاقتها مع قريش متوترة ، بسبب ثارات ودماء فيما بينهم( ).
ونظراً لما بين الفريقين من عداء ، فإن قريشاً " لما فرغت من جهازها للخروج إلى بدر تذكروا الحرب التي بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة ، فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدّا لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، وكان من أشراف كنانة ، فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ، فخرجوا*
سراعاً"(1). وبالتأكيد فإن قريشاً إضافة إلى خلافهم مع بني بكر يعرفون أن الرسول  وادع بني ضمرة وبني مدلج ، بل وكل قبائل الساحل التي تمر خلالها تجارة قريش . قال مخرمة بن نوفل عن معركة بدر : " لما لحقنا بالشام ( يقصد العير التي كانت بسببها معركة بدر ) أدركنا رجل من جذام ، فأخبرنا أن محمداً كان عرض لعيرنا في بدأتنا ، وأنه تركه مقيماً ينتظر رجعتنا . قد حالف علينا أهل الطريق ووادعهم ، فخرجنا خائفين نخاف الرصد ....."(2)
لقد استطاع النبي  أن يضمن هذه القبائل كلها ويكسبها لصفه ، إما عن طريق إسلام بعضها ، أو بمعاهدة البعض الآخر ، وبذلك فقد ضُربتْ قريش في تجارتها إلى بلاد الشام في الصميم ، وأصبحت غير قادرة على سلوك طريق الساحل ، وأخذت تبحث عن طريق آخر غير طريق الساحل لذا نجدها تحاول سلوك طريق شرقي المدينة .
" كانت قريش قد حذرت طريق الشام أن يسلكوها ، وخافوا من رسول الله  وأصحابه ـ كان ذلك بعد معركة بدر مباشرة ـ وكانوا قوماً تجاراً ، فقال صفوان ابن أمية : إن محمداَ وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه لا يبرحون الساحل ، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه فما ندري أين نسلك ، وإن أقمنا نأكل رءوس أموالنا ونحن في دارنا هذه ، مالنا بها نفاق . فقال له الأسود بن المطلب : فنكّب عن الساحل ، وخذ طريق العراق . قال صفوان : لست بها عارفاً . فدلوه على فرات بن حيان العجلي فجاءه ـ صفوان ـ فقال : إني أريد الشام وقد عوّر علينا محمد متجرنا لأن طريق عيراتنا عليه، فأردت طريق العراق . فتجهز صفوان بن أمية وأرسل معه أبو زمعة بثلاثمائة مثقال من ذهب وفضة ، وبعث معه رجلاً من قريش ببضائع، وخرج معه عبد الله بن أبي ربيعة وحويطب بن عبد العزى في رجال من قريش ، وخرج صفوان بمال كثير ، وخرجوا على ذات عرق ". وقد علم النبي  بخبر هذه العير، فأرسل زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها وأصابوا العير ، وأفلت أعيان القوم وأسروا رجلاً أو رجلين، وقدموا بالعير على النبي صلى الله عليه وسلم مخمساً ، فكان الخمس يومئذ قيمة عشرين ألف درهم (1).*
لقد اضطلعت القبائل المحيطة بالمدينة بدور جهادي منذ البداية ، وناصروا النبي ، وكان فخورا بهم واستحقوا ثناء النبي  لهم، فقال عن غفار وأسلم:"غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله "(2) . كان يقول  " إن أسلم وغفار ومزينة وأشجع وجهينة ومن كان من بني كعب موالي دون الناس ورسوله مولاهم "(3) . وكان  يفتخر بأولئك الصادقين الذين ناصروا الإسلام وآزروا النبي قال الأقرع بن حابس للنبي : إنما بايعك سُرَّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وأحسبه وجهينة .. ، قال النبي  أرأيت إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحســـبــه وجــهــيــنـة خـيــراً مـن بني تــميــم وبـني عــامر وأسد*

وغـطـفان خـابوا وخسروا قال : نعم ؛ قال : والذي نفسي بيده إنهم لخير منهم " ( ).
القبائل المجاورة للمدينة من الناحية الجنوبية
تعتبر قبيلة سليم حجازية نجدية( ) حيث تمتد ديارها من حدود المدينة الجنوبية مروراً بحرة سليم _ تحف بحمى النقيع من الشرق( )- قال البكري:"وحذاء شوران _ جنوب قباء _ جبل يقال له : مِيطَان ـ فيه بئر يقال لها ضَفّة ـ وهي لبني سليم ... ثم الرُّحَيْضَة:قرية الأنصار وبني سليم ـ وهي من نجد ـ وهي قرية زرع ونخل ـ ماؤها آبار ـ وحذاءها قرية يقال لها : الحَجَرـ لبني سليم خاصّة ـ ماؤها عيون ... وهناك جبل يقال له ذو وِرْلان لبني سليم ـ فيه قُرًى كثيرة تنبت النخل" ( ).
وحذاء أُبْلَى _ وهي جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة ـ وفيها مياه كثيرة ـ منها بئر مَعُونة ـ وذو ساعدة ـ وذو جَماَجم ـ أو ذو حَمَاحِم ـ جبل يقال له ذو الموقعة من شرقيها وهو جبل معدن بني سليم ـ ثم الهديبة لبني خفاف - من سليم – ثم ينتهي إلى السوارقية لبني سليم خاصة ـ وتمتد أراضي سليم شرقاً حتى ضريّة ( ) والعُمَق والأفيعية والمسلح وحاذة كلها لبني سليم( ).وتنحدر أراضي سليم جنوباً مروراً بوادي بيضان ـ وقرية صفينة ـ ثم ستارة( ). ونظراً لأن ديار قبيلة سليم تمتد في الأرض المنبسطة من نجد فإنها تختلط بديار بني محارب قرب الربذة ( ).كما تقترب ديارهم شرقاً من طَِخْفَة قرب الرَّبَذة ( ) ـ والأبْرقيين قرب ضريّة حيث ديار بني كلاب ـ وفزارة ـ وعامر بن ربيعة ( ). واللَّعباء بين سليم والرَّبَذة تسكنها فزارة وبنو ثعلبة وبنو أنمار ( ).وذات الأَثْل، وهو موضع بين ديار بني أسد وديار بني سُليم ( ).
وإضافة إلى هذه القبائل المشتركة في هذا الجزء من حدود المدينة الجنوبية الشرقية نجد قبيلة بني عامر، حيث تتقاطع ديارها مع قبيلة بني أسد في الرشِّاء( )، وشَرَوْرَى:جبل بين العمق ومعدن بني سليم ( ).
وتمتد ديار بني عامر شرقاً حتى جبل حَضَن المشهور في أعالي نجد ( )، وشمالاً تلتقي مع طيء في أُراق.
كان من أولويات سياسة النبي  حينما هاجر إلى المدينة عدم استثارة القبائل المجاورة للمدينة، وكان تركيزه مُنصَبًّا على قطع قوافل قريش عبر طريق الساحل، ونجح  في توثيق الصّلاة مع قبائل الساحل، وذلك عن طريق المعاهدات، وفشوّ الإسلام في تلك القبائل.
وأما قبائل سليم والتي تعتبر من أشهر قبائل العرب لكثرة فرسانها وشعرائها( )، فقد ظلّت بمعزل عن الصراع الدائر بين المسلمين في المدينة وقريش في مكة، وربما كانت علاقة بني هاشم الخاصة مع سليم ( ) سبباً في ذلك الهدوء مع هذه القبيلة.
ولكن هذا الهدوء لم يصمد طويلاً على هذه الجهة، خاصة مع تنامي قوة المسلمين ، وإحساس هذه القبيلة بمدى الخطورة التي تتهددها من جهة المدينة؛ إضافة لعلاقتها المميزة مع يهود المدينة ( )، كل ذلك جعل بعض قبائل سليم تفكّر بالهجوم على المدينة مع بعض قبائل غطفان – جيرانهم من جهة الشمال – وذلك بعد إخراج يهود بني قينقاع من المدينة، فسارع  إلى مفاجأتهم بهجوم مباغت في غزوة (قُرارة الكُدْر) ( ) ، في المحرم من بداية السنة الثالثة من الهجرة، ولم يجد الرسول  سوى النعم، فاستاقها وأسر يسار الذي أسلم وأعتقه ( ).
وبعد ثلاثة شهور أعاد النبي  غزو بني سليم، بعدما سمع أن بها جمعاً يريد الإغارة على المدينة، فخرج بثلاثمائة من أصحابه وأظهر أنه يريد قريشاً ، ووصل إلى بُحْرَان ( ) ناحية الفرع، على الطريق التجارية بين مكة والشام، ولم ينشب قتال بين الفريقين( ).
كان للنتائج العسكرية لمعركة أحد انعكسات سلبية على المسلمين من القبائل المجاورة للمدينة، فقد تجرأت قبائل لحيان وهذيل للإيقاع بسرية عاصم بن ثابت وأصحابه في موضع يقال له الرجيع ( )، فقتلوهم إلا اثنين هما خبيب بن عدي، وزيد بن الدّثنة ، أسروهما وباعوهما إلى قريش فقتلا( ).
كما غدرت بنو سليم بسبعين من خيرة الصحابة رضوان الله عليهم في موضع يقال له بئر معونة( ) . وذلك بالتآمر مع حلفائهم بني عامر( )، فقتلوهم، ونظراً لفداحة المصيبة التي لحقت بالمسلمين ، قنت النبي شهراً كاملاً يدعو على رعل وذكوان وعُصيّة – من بني سليم – وبني لحيان( ).
وكان لهاتين الحادثتين وقع أليم في نفس النبي ، و المسلمين في المدينة، وبدأ النفاق يرفع رأسه من جديد ، ووجد اليهود الفرصة سانحة لإيقاع الفتنة في المدينة والتآمر على حياة النبي  ، فعوّض الله المسلمين بنصر خاطف على يهود بني النضير ( )، وتم إخراجهم من المدينة، فاسترد المسلمون شيئاً من هيبتهم ومكانتهم في داخل المدينة وخارجها.
واستكمالاً لهذا النصر العاجل بادر النبي صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر الموعد، حيث واعد قريشاً هناك بعد انتهاء معركة أحد( ), فأقام في بدر ثمان ليال ، والناس مجتمعون في الموسم، وخرج أبو سفيان بقريش حتى بلغ عسفان، ثم رجع بقريش بحجة الجدب، وفي بدر جاء مخْشي بن عمرو سيد بني ضمْرة : النبي  وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودّان، فقال:"يا محمد، أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟ فقال:نعم يا أخا بني ضمرة، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك؟ ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك، قال:لا والله يا محمد، مالنا بذلك منك حاجة"( ).
لقد أدركت سليم مثلها مثل قريش وقبائل غطفان واليهود خطورة الإسلام والمسلمين على كيانهم الجاهلي، فاستجابوا لدعوة زعماء يهود خيبر بمهاجمة المسلمين في المدينة، وشاركت سليم بسبعمائة مقاتل يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، واشتركوا في حصار المدينة مع الأحزاب في غزوة الخندق في السنة الخامسة من الهجرة( ).*
لم تحقق هذه الغزوة أهدافها، وفشلت فشلاً ذريعاً، وانتصر المسلمون بعد هذا البلاء، وقضوا على الوجود اليهودي في المدينة.
وسارع  لاستثمار النصر والانتقام لدماء المسلمين الذين غُدر بهم في الرّجيع، فبادر إلى مفاجأة بني لحيان في غُرَان( )، في السنة السادسة من الهجرة، فهربوا في رؤوس الجبال، وبث سراياه بين أمج( )وساية( ) وعسفان، وأدخل الرعب في قلوب قريش وهذيل وسليم( ).*
وبعد شهراً تقريباً أرسل  سرية خاطفة لبني سليم بقيادة زيد بن حارثة، فأصابت السرية نعماً وشاءً وأسرى، وعادت إلى المدينة سالمة( ).
وعقب صلح الحديبية تفرّغَ النبي  لأعدائه اليهود في خيبر، ولحلفائهم من قبيلة غطفان، وانتشر الإسلام في أنحاء الجزيرة.
ودخلت قبائل من بني سليم وغطفان، وبقيت بعض قبائل سليم على كفرها وعنادها، وأرسل النبي  سرية صغيرة بقيادة أحد أفراد قبيلة سليم وهو ابن أبي العَوْجَاء السلمي إلى بني سليم، ووجدت السرية استعداد القبيلة للمواجهة، فدعاهم ابن أبي العوجاء إلى الإسلام، فرفضوا وقُتل عامة السرية، وأصيب ابن*
أبي العوجاء ، ثم تحامل ومن معه حتى قدموا المدينة في صفر سنة ثمان(5).
ولم تنتصف السنة الثامنة من الهجرة إلا ودخلت غالب قبائل سليم في الإسلام، ولذا فقد لبّوا نداء النبي  في غزوة فتح مكة، لقي بنو سليم الرسول  في قديد وكان عددهم ألف مقاتل(6).*
قال عباس(7) بن مرداس السلمي في فتح مكة:
منّا بمكة يومَ فتحِ محمدٍ
نصروا الرسولَ وشاهَدُوا أيَّامَهُ
في مَنزلٍ ثبتَتْ به أقْدامُهُم جَرّتْ سَنَابِكها بنجْـدٍ قبـْلَها ألْفٌ تسيلُ به البطاحُ مُسَوَّمُ
وشعارُهُم يومَ اللِّقاءِ مُقـدَّمُ
ضَنْكٍ كأنّ الهامَ فيه الحَنْتَمُ
حتى استقاد لها الحجازُ الأدهمُ (1)
واشتركوا مع النبي  في غزوة حنين، فقال شاعرهم وفارسهم:العباس بن مرداس أيضاً:
وعلى حُنينٍ قد وفَى من جمْعِنا*
كانوا أمــامَ المؤْمنين دَرِيئَةً*
نَمْضِي ويَحْرُسُنا الإلهُ بحفْظِه
ولقد حُبِسْنا بالمَنَاقِب مَحْبِساً ألْـفٌ اُمِدّ به الرّسولُ عَرَنْدَسُ(2)
والشّمْسُ يومئذ عليهم أشْمُسُ
اللهُ ليسَ بضائع من يَحْرُسُ
رَضِيَ الإلهُ بِـهِ فَنِعْـمَ المحْبِـسُ(3)
ولعلّ من الدلائل على حسن إسلام بني سليم، ومتابعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم موقفهم من سؤال النبي  الناس أن يردوا سبايا قبيلة هوازن - بُعيد معركة حنين - فقالت سُليم ما كان لنا فهو لرسول الله(4).
القبائل المجاورة للمدينة من الناحيتين الشرقية والشمالية
كانت قبيلة غطفان تهيمن على أنحاء المدينة الشرقية والشمالية، و تضم عدة قبائل مثل قبيلة: أشجع، وذبيان، وفزارة، وأنمار، وبنو محارب، وبنو ثعلبة، وعبس، وبنو مرّة بن عوف(5).
وتختلط قبائل حلفائهم بني أسد(1) في بعض مواضع أنحاء المدينة الشرقية، وكذلك قبائل بني كلاب.*
ففي أقصى حدود منطقة المدينة الجنوبية الشرقية يوجد مكان أسمه "ضرية"، تلتقي عنده عبس، وبنو أسد، وبنو كلاب(2). وبجوار ضرية جبلة لبني نُمير وبني كلاب(3).*
وأما الرّبذة فهي أرض بني محارب، وثعلبة(4),وبين القُهْب والربذة نحو من بريد، وهي في ناحية ديار بني ثَعْلبة، وبني أَنْمَار، وأقرب المياه لها الجَفْر(5)، ومُغِيثة الماوان لبني مُحارب(6), وفوق الرّبَذة واد ذي بَقَر لبني أسد(7).*
وتمتد ديار أسد شرقاً حتى تلاقي ديار بني عامر في الرشاء(8) ، كما تتقاطع ديارهم أيضاً مع بني عامر في شَرَوْرَى(9) – جبل بين العمق والمعدن في طريق مكة إلى الكوفة - . وتصل منازل بني أسد حتى أُثال بالقصيم(10).*
كما تتداخل أراضي بني عبس وبني عامر في سُقْف(11). ونظراً لهذا التداخل في ديار قبيلتي غطفان و هوازن فقد حدّد الجغرافيون العرب أرض هوازن في نجد مما يلي اليمن، وأرض غطفان مما يلي الشام(12).*
وأما قبيلة فَزَارة فتسكن جَنَفَاء، والنُّقْرة، والحِسْىَ ببطن وادي الرُّمَّة, والحاجر، والجريب (1).
وتعتبر ساجر(2) حداً فاصلاً بين غطفان وتميم(3)، كما تتداخل قبيلة غطفان مع بني أسد في جبل الخال من وراء النُّقْرة(4)، ومن ورائها النّبَاج لبني أسد(5).*
وتعد طِلال وطُمَيّة من أرض غطفان , ومن النَّقرة شمالاً تتداخل أراضي أشجع وفزارة، فقرية نخل(6) – بواد يقال له شَدَخ – لفزارة وأشجع(7)، ووادي الأسحن - قرب فَدَك – لفزارة وحدها (8)كما تمتد أراضي فُزارة إلى الشمال الغربي حتى الجَنَاب، وبعدها أرض كَلْب(9) وتشترك ذُُبْيَان مع أشجع في ذَيَالة:قُنّةٌ من قُنن الحرّة – بين نخل وخيبر(10)، وحُلَيْف(11)– جبل قرب خيبر -.
وتمتد ذبيان شمالاً حتى شَرَاف(12)وأرِيك(13).
ويفصل رَمْلُ عَالِج بين طيء وغطفان، فعَالج يصل إلى الدّهناء، وينقطع طَرَفه من دون الحجاز، حجاز وادي القُرَى وتيماء، وأكثر أهل عالج طيء وغطفان، فأمّا طيء فهم عن يمينه ممّا يلي مهبّ الجنوب، حتى يُجَاوز جَبَلَيْ طيء مسيرة ليال، ثم تلقاك فَزَارَة ومُرَّة وذُبْيَان، في الطرف الغربي، ولقُضَاعَة مايلي الشام ومَهَبّ الشّمال من رمل عالج(1) وأما فَدَك – الواقعة على مسيرة يوم من النَّقِرة – فأكثر أهلها أشجع(2)وكذلك الرَّقْمَتَيْن دون فَدَك ، وكذا الحُراَضَة، وخيبر، وجبل الأشْمَذ، ومن دونها الصَّهْبَاء كلّها لأشجع(3).
كما تمتد ديار أشجع من شمال المدينة حيث البَيْضَاء، وتختلط ديارها مع جهينة في إضَم(4).*
وتمتد ديار مُرّة شمال أشجع، حيث عُلْكَدْ(5)وذو العُشّ(6) شرقاً حتى يَمْئُود بأعلى الرّمة(7)دَارَةُ مَوْضُوع بين ديار بني مُرّة وشيبان(8)
لقد أدرك الرسول  أن من مصلحة الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة، عدم الدخول في حروب جانبية مع القبائل المحيطة بالمدينة، ولم يغفل النبي  عن كسب هذه القبائل بالإحسان إليها تارة، والتحالف معها تارة أخرى، كما حدث للقبائل الساحلية من المدينة.
ولعل من الأمور الحسنة التي أرادها الله للمسلمين من أجل تحقيق أهدافه العليا والسامية، هي تلك العلاقات المتوترة بين القبائل أو حتى بين القبيلة نفسها، فبالرغم من الأحلاف القائمة بين غطفان وأسد وطيء(1)وبين سليم وبني عامر(2) إلا أن هذا لم يمنع الحروب الطاحنة بينها(3)مما جعل من الاستحالة توافق هذه القبائل على غزو المسلمين في المدينة.*
فقد نشبت الحروب بين عشائر غطفان بينها وبين بطون خَصَافة – هوازن وسليم- واستمر التنافس بين عشائر غطفان وعشائر خَصَافة إلى ظهور الإسلام، وتميّز بحوادث الفتك والاغتيالات(4).
وتمثل غطفان أهم قبائل قيس، وكانت العرب تعدها في الذؤابة من الشرف، وهي من قيس بمنزلة الرأس من الجسد(5)، وتعتبر أحد أثافي العرب(6)، بسب كثرتها، وشجعانها وشعرائها(7).
ولمكانة هذه القبيلة، فقد كان الخلفاء يتزوّجون منهم(8) .
أحدث انتصار المسلمين على قريش في بدر، وقْعاً مدوياً على قبائل غطفان وغيرها في شرق المدينة، وتنبّهوا لهذا الخطر الجديد، كما كان للعلاقات المميزة بين غطفان وسليم ويهود المدينة أثر كبير في تحريك هذه القبائل(1).*
فأخذ بنو مُحَارب وبنو ثعْلَبة يجمعون الجموع بذي أَمَرّ، ناحية النُّخيل في غرة السنة الثالثة من الهجرة، فخرج لهم النبي  بأربعمائة وخمسين من أصحابه، فوجدهم قد فرّوا لرؤوس الجبال، فأقام  قرابة الشهر، لإظهار قوة المسلمين، وتحدّيهم لتلك القبائل(2).*
و حينما غيّرت قريش خط سير قوافلها من غرب المدينة – طريق الساحل – إلى شرق المدينة، وجّه الرسول  ضربة قاضية، لمحاولة قبائل غطفان إجارة قوافل قريش، فأرسل سرية زيد بن حارثة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من مهاجره الشريف إلى القَرَدَة من أرض نجد بين الرَّبَذَة والغَمرة، ناحية ذات عِرْق، فأصابت السريّة القافلة، وفيها أموال قريش(3).*
لم تسكت قبائل أسد على تحدي رسول الله لتلك القبائل، واستغلوا ما أصاب المسلمين في معركة أحد، وظنّوا أن الفرصة أصبحت سانحة لتحقيق انتصار سريع، فسار زعيمهم طليحة وأخوه سلمة ابنا خُويلد بقومهم بني أسد ومن أطاعهما يدعوانهم لحرب رسول الله  .
وكان من سياسته  في حروبه، مباغتة أعدائه ومفاجأتهم قبل اكتمال جمعهم، فدعا رسول الله  أبا سلمة وعقد له لواءً، وبعث معه مائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار – وكان ذلك بعد معركة أحد بشهر - وقال:سر حتى تنـزل أرضَ بني أسد، فأغِر عليهم قبل أن تَلاقى عليك جموعهم، فخرج فأغذّ السير ونكّب عن سَنَن الطريق، وسبق الأخبار.
وانتهى إلى أدنى قَطَن(1) - ماء من مياه بني أسد - ، فأغار عليه ، وشتت شملهم، وقبض على الكثير من أموالهم، ورجع بهم إلى المدينة(2).















عرض البوم صور البراهيمي   رد مع اقتباس
قديم 24-11-15, 01:19 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
heart of happiness
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية $عز الاكابر$

 

البيانات
التسجيل: Jul 2012
العضوية: 14339
المشاركات: 763 [+]
بمعدل : 0.29 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 165
نقاط التقييم: 10
$عز الاكابر$ is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
$عز الاكابر$ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : البراهيمي المنتدى : منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم
افتراضي رد: ملامح من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام

اللهم صل وسلم ع سيدنا محمد

جزاك الله خير















عرض البوم صور $عز الاكابر$   رد مع اقتباس
قديم 24-11-15, 02:08 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مجلس الاارة
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Aug 2014
العضوية: 16380
المشاركات: 835 [+]
بمعدل : 0.45 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 146
نقاط التقييم: 10
البراهيمي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
البراهيمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : البراهيمي المنتدى : منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم
افتراضي رد: (1) ملامح من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام

اهلا بك اختنا الفاضلة عز الاكابر.للمرور هنا .
رجاءا قراءة تكملة البحث في 2 ملامح.















عرض البوم صور البراهيمي   رد مع اقتباس
قديم 24-11-15, 05:53 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مجلس الادارة
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية طبعي الوفا

 

البيانات
التسجيل: Jun 2015
العضوية: 16722
المشاركات: 1,725 [+]
بمعدل : 1.11 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 50
نقاط التقييم: 10
طبعي الوفا is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
طبعي الوفا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : البراهيمي المنتدى : منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم
افتراضي رد: (1) ملامح من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

شكرا اخى الكريم البراهيمى على هذا الموضوع النافع والقيم

وتجديد ذاكرتى بالسيرة العطرة الجميلة قراتها شرف للعالم الاسلامى تاريخنا نفتخر بيه

الاسلام دخل بالموعظة الحسنة لا بالسيف كما يدعي بعض أعداء الإسلام من افتراءات



لى رجعة لقراءة الجزء الثانى ان شاءالله .. جزاك الله خيرا .. وجعله بميزان حسناتكم















عرض البوم صور طبعي الوفا   رد مع اقتباس
قديم 25-11-15, 05:45 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مجلس الاارة
الرتبة:

 

البيانات
التسجيل: Aug 2014
العضوية: 16380
المشاركات: 835 [+]
بمعدل : 0.45 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 146
نقاط التقييم: 10
البراهيمي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
البراهيمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
اخر مواضيعي

كاتب الموضوع : البراهيمي المنتدى : منتدى حبيبنا المصطفى صلى الله عليه و سلم
افتراضي رد: (1) ملامح من السيرة النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طبعي الوفا مشاهدة المشاركة
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

شكرا اخى الكريم البراهيمى على هذا الموضوع النافع والقيم

وتجديد ذاكرتى بالسيرة العطرة الجميلة قراتها شرف للعالم الاسلامى تاريخنا نفتخر بيه

الاسلام دخل بالموعظة الحسنة لا بالسيف كما يدعي بعض أعداء الإسلام من افتراءات



لى رجعة لقراءة الجزء الثانى ان شاءالله .. جزاك الله خيرا .. وجعله بميزان حسناتكم
اشكرك جدا اختنا طبعي الوفاء دائما عند وعدك















عرض البوم صور البراهيمي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

دعم فني
استضافة براقما


الساعة الآن 01:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.5.2 ©2010, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

Ramdan √ BY: ! Omani ! © 2012

إنطلقت الشبكة في 2006/10/17 م - المملكة العربية السعودية - المؤسس / تيسير بن ابراهيم بن محمد ابو طقيقة - الموقع حاصل على شهادة SSL

a.d - i.s.s.w

اختصار الروابط
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009